الانتفاضة
كلما تفاقم الوضع البيئي داخل الأحياء والأسواق وعلى امتداد الشريط الغابوي بمدينة الصويرة، تتجه أصابع الاتهام مباشرة نحو شركات التدبير المفوض للنظافة، محمِّلة إياها مسؤولية تراكم الأزبال وتفشي الروائح الكريهة وما يرافقها من مشكلات صحية، تبدأ بالحساسية ولا تنتهي عند انتشار الحشرات الضارة والخنازير التي تتجول بين الفينة والأخرى بلا رقيب.
ورغم أن هذا الغضب الشعبي مبرَّر في جانب منه، إلا أنه كثيرًا ما يغفل الجهود المضنية التي يبذلها عمال النظافة في ظروف قاسية، إذ يُختزل دورهم في مشهد القاذورات، بدل أن يُنظَر إليهم كجنود ميدانيين يسهمون بصمت في حماية الصحة العامة.
لسنا هنا بصدد تبرئة شركات النظافة أو التغاضي عن إخفاقاتها، فبعضها، وبشهادة المسؤولين أنفسهم، لم يرقَ إلى مستوى التطلعات، وكانت خدماته تعاني من العشوائية وسوء التنظيم.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الجانب الآخر من المعادلة، المتمثل في سلوكيات بعض المواطنين الذين يلقون نفاياتهم عشوائيًا، متجاهلين الحاويات المخصصة لهذا الغرض، في مشهد يعكس ضعفًا في الوعي المدني وانحدارًا في حس المسؤولية الجماعية.
ولأن النظافة مسؤولية مشتركة، فإن الحل لا يكمن فقط في توجيه اللوم، بل في اعتماد تخطيط حضري رشيد يضع النظافة ضمن أولوياته، عبر توفير حاويات بأحجام مناسبة موزعة بشكل عقلاني، وتنظيم حملات توعوية مستمرة، مع تفعيل آليات الزجر وتغريم كل من يتعمد الإخلال بقواعد النظافة العامة.
إن بيئة سليمة تبدأ من سلوك فردي واعٍ، يتكامل مع خدمة عمومية فعالة، في إطار شراكة حقيقية تصون حق الجميع في العيش في فضاء نظيف وآمن.
اللّـهـم إني قـد بلـغـت، اللّـهـم فـاشـهـد.
التعليقات مغلقة.