الانتفاضة // فاطمة الزهراء المشاوري
أثارت عوامل الإفراط في استخدام مواقع التواصل الإجتماعي من أكبر الظواهر الاجتماعية التي خلفت العديد من المشاكل والأحداث والأزمات بين مختلف الشرائح العمرية.
سياسة غربية زرعت في مجتمعات عربية للتحكم في مصيرهم والسيطرة على حياتهم والتلاعب بعقولهم أحيانا.
ألغام قاتلة للتلاحم الأسري والتوافق العاطفي والتواصل الاجتماعي باسم الحداثة والتطور والتغيير.
حقا تغيرت تفاصيل حياتنا كمغاربة فأصبح للهاتف واللوحات الإلكترونية ثقلا واهتماما وتميزا كسر كل القيم الإنسانية والأحاسيس البشرية التي كانت سائدة في العصور السابقة والتي كانت توحد كل أفراد الأسرة الصغيرة والكبيرة على تبادل الأفكار والتعايش السلمي وكذا الآمان السائد والحب الذي كان يغزو بيوتنا سالفا .
هي عوامل عديدة تتسبب في الإستخدام المفرط لمنصات التواصل الإجتماعي نذكر منها :
الوحدة والفراغ الذي يشعر به الشخص فيسيطر الإحباط على نفسه فيرى في مواقع التواصل الاجتماعي ملاذا للهروب من حلقات العزلة التي يتخبط فيها ويهيئ إليه أن ما يعيشه من علاقات وراء شاشة الهاتف هي الجانب المضيء من حياته والذي يجعله مركز تمحوره وبؤرة اهتماماته.
فللاستعمال وجوه عديدة منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، حيث تشير دراسة إلى أن جل حالات الاكتئاب عند الأطفال والمراهقين ترتبط بالتأثير الكبير على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل متجاوز والدخول إلى أنظمة ومحتويات لا تتناسب مع أعمارهم، في غياب كلي للرقابة الأسرية، حيث يصبح الطفل أو المراهق في علاقة وطيدة مع عالم افتراضي يسافر به إلى أحلام اليقظة ويعزز علاقته به ما يجعل علاقته بأسرته وأقاربه هشة وغير مرتبة .
فيما نسلط الضوء على فئة بسيطة تجيد التعامل مع المنصات والمواقع بطريقة ذكية وعبقرية فتقوم بصقل مواهبها وتطوير مهاراتها وأفكارها للاستفادة ولتعلم أشياء جديدة وليس لهدر الطاقة والوقت .
أما بالنسبة للعلاقات الأسرية والتي أشارت معطيات رسمية ترصد حالات الطلاق في العالم العربي خلال سنة 2022 والتي سجلت 1200 حالة طلاق
نذكر من بين مسبباتها :
التنافر الأسري الذي يأتي من الإنزواء والعزلة في زاوية انفرادية وكذا الإهمال والبرود العاطفي أو الصمت العقابي الذي يعتمده بعض الأزواج لمعاقبة الشريك هو من أكبر المخاطر التي تؤدي بالطرف الأخر إلى الاستخدام المتزايد لهذه المواقع، حيث يبحث في زاوية العالم الافتراضي عن ما يحتاجه فيترتب عنه خيانة زوجية تؤدي إلى انهيار العلاقة وفشلها الأبدي .
فتبقى العلاقات العاطفية الأكثر تداولا في العالم الافتراضي حيث يبحث البعض عن علاقات غير شرعية فيتفنن في أساليب الرومنسية لترويض عقل فريسته ولجذبها بطريقة تغرير ، متنكرا بزي وأخلاق وعبارات لا تتناسب مع واقعه .
فيبتكر حقائق كاذبة لحين الإستيلاء على ضحيته فينقض عليها فور تمكنه منها ، لتستفيق على واقع حقيقي كانت تغوص فيه وتسبح في مائه العكر باسم الخيال فتنتهي قصتها مع جلادها فور ضغطه على زر الحظر .
فالعلاقات الصادقة التي تسري في نفق الشريعة والدين لا تبنى على ما هو محرم شرعا
فما بني على باطل فهو باطل
فالصدق لا يكون وراء حجاب وستار .
فتبقى إمكانية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي باجابياتها وسلبياتها هي اختيار وقناعة شخصية تستدعي استحضار الوازع الديني والأخلاقي والإنساني مع الرقابة الأسرية للأطفال والمراهقين.
التعليقات مغلقة.