الانتفاضة // محمد المتوكل
تشكو عين الجمعة التابعة ترابيا من جملة من المشاكل والعراقيل والصعوبات والتي تحد من تطورها وتجعلها صفصفا لا تلوي على شيء في مجال التنمية المستدامة والشاملة والتي من شأنها أن تقلع بقطار الجماعة الذي لا زال ينتظر الذي يأتي والذي لا يأتي.
فالجماعة التي تحدها شرقا مدينة مكناس وغربا مدينة سيدي سيليمان وشمالا مدينة الخميسات وجنوبا مدينة سيدي قاسم كانت ولا زالت وستبقى أعتقد خارج سلم التطور والنمور لأسباب يتداخل فيها ما اقتصادي واجتماعي وسياسي وبنيوي وهيكلي وقبلي وثقافي وعرقي وغير ذلك من الأسباب والمسببات والتي كانت ولا الت وستبقى تقف حجرة عثرة أمام الجماعة التي ربما لو سالت عنها أحدا لم يكن يعرف حتى مكانها في الخريطة.
جماعة عين الجمعة والتي تصنف كأفقر جماعة في المغرب من حيث انعدام الثروات وقلة الموارد الثقافية والعلمية والطاقات السياسية والكفاءات التربوية إلا ما نزر منها وقليل ما هي، دائما ما تخلف الموعد مع التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية رغم محاولاتها الانتفاضة من وحل القبلية المقيتة والحزبية الضيقة والولاءات المكذوب عليها وبالنالي ترتكن المتطقة إلى زاوية مظلمة وضيقة ولا تكاد تخرج منها إلا أن يأذن رب العالمين بذلك.
و مما زاد منطقة عي الجمعة صورتها وقتامة وسوداوية افتقارها إلى من يغار عليها ويتحدث بإسمها والتعبير عن آهاتها والنبش في تاريخها والدفاع عن مكوناتها والسعي نحو إيجاد الحلول لكل مشاكلها، وذلك من خلال المجالس المنتخبة والمتعاقبة على تسيير المنطقة وتدبير شؤون المواطنين فيها والعمل عل إيجاد الحلول المناسبة لكل مشاكلهم.
فالمجالس المنتخبة والتي تنجح بالطرق التقليدية المعتادة (البصلة والبرقوق وعبو الريح فالصندوق)، والولائم والحشد القبلي والدعم الإثني و محاولة أشباه السياسيين والمنتخبين الذين لا يفرقون بين الألف وعصى الطبال مع بعض الاستثناءات والفلتات المضيئة هناك، العمل على الخروج إلى المواطنين عبر قنوات عدة كالأسواق الأسبوعية والمشاركة في الولائم والجنازات بل منهم من يعمل على أداء مصاريف الجنازة من (الطاق الطاق حتى للسلام عليكم)، ومنهم من يعتمد على أداء ثمن القهوة والشاي وربما أشياء أخرى في منتدياتهم المغلقة وذلك كله من أجل الظفر بمقعد بالجماعة، ومنهم من يوزع المناشير والوعود الانتخابية الكاذبة والتي تبقى حبرا على ورق ، وبعد ذلك يتم تهميش المواطن العين جمعاوي واقصاؤه والابتعاد عن همومه ومشاكله وإذا ما اراد أحد مصباحا كهربائيا لزنقة مظلمة وجب عليه أن ينتظر سنوات ضوئية من أجل الحصول عليها وقد يقال له (ما عندي ماندير ليك أو سير شكي)
جماعة عين الجمعة والتي تفتقر إلى الطرق المعبدة والنقص الحاد في الماء الصالح للشرب بل هناك بوادي لا تحصل على هذه المادة الحيوية إلا بشق الأنفس، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي خاصة في فصل الشتاء، والسوق الأسبوعي (المرون) وغياب المسالك والتي ربما لو أرادت امرأة حامل أن تلد فعليها التفكير مليون مرة قبل أن تلج الخدمات الصحية الضعيفة والتي تبرز من خلال مستوصف عين الجمعة المركزي والذي يفتقد أحيانا للدواء الأحمر، أما مستوصف شعبانات فلا زال مغلقا إلى حدود تسجيل حلقات هذا البرنامج، فضلا عن التعليم الذي لا زال تلاميذ العالم القروي يستعملون الحمير شرف الله قدركم من أجل التنقل للدراسة، على الرغم من وجود النقل المدرسي المعطوب والمشلول والمثقوب بالحسابات السياسية المقيتة.
أما دوار دالاس فلا أراكم الله وضعيته في حين تبقى الحديقة التي أنشؤوها بالمركز عرضة للتهميش والإقصاء ولا شيء يوحي بأنها تستحق أن تكون حديقة بالنظر إلى كمية الأعشاب الضارة التي نبتت فيها ولا يزورها أحد لأنها مغلقة على الرغم من أنها احدثث بالمال العام.
في حين تشتكي دواوير أخرى كآيت عقا مثلا من غياب الطريق فقط لأن البعض هناك يستعمل هؤلاء المواطنين من أجل مصالح الخاصة ضاربا عرضا عرض الحائط المصلحة العامة والتي من المفروض أن يدندن عليها هو و غيره من ممثلي الدواوير والذين يبدو أنهم يمثلون ويتمسرحون على الساكنة المغلوبة على أمرها.
أما حالة السواقي المائية فبمجرد ما يرحمنا رب العزة بأمطار الخير حتى تمتلأ بالأوحال والأحجار والأتربة ولا تكلف الجماعة نفسها حتى إرسال (الطراكس) لتنقيتها وتنظيفها لأنها ليس لديها الوقت ومشغولة بالأهم وهو المصلحة الخاصة.
أما البنية التحتية فإن الأمر أدهى وأمر فالمنطقة لا تتوفر إلا على ملعب واحد وهو بني أخيرا بالمال العام لكنه بدون لوحة إشهارية وبدون مرافق صحية وبدون أماكن تغيير الملابس ومملوء عن آخره بالأشواك والأعشاب الضارة ولا زال مغلقا إلى حدود كتابة هذه السطور.
ولا يجد شباب المنطقة العاطل أي مخرج من الأزمة إلا البحث عن مساحات أرضية على قلتها هنا وهناك من أجل ممارسة كرة القدم وكمثال على ذلك دوري رمضان المقام حاليا بمنطقة عين يطو عمر والذي يسهر عليه بعض الشباب الغيور بالمنطقة و (بزيرو درهم) دون أي مساعدة من الجماعة الميتة.
أما إذا ما حدثتني عن دار الشباب بالمنطقة فيكفي أن اقول لك أن الشباب أولا ، وحتى تلك البناية التي تنسب إلى الشباب فلا برامج فيها ولا أنشطة ولا هم يحزنون.
أمام كل هذه المدلهمات لا يجد المجلس الجماعي الفاشل إلا أن (يفوج) على نفسه ويروح عليها بالمهرجانات (البايخة) والمواسم والتي تبذر فيها الأموال العامة الباهضة وسط اكتفاء الأعضاء بالتصفيق و (الرش) وبعض المناطق لا تتوفر حتى على المرافق الصحية.
مجالس فاشلة وأوضاع مزرية وحالة يرثى لها في منطقة كانت موجودة قبل عين كرمة والخميسات وسيدي قاسم لكن عين الجمعة أبت إلا أن تبقى على حالها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
شعبانات آيت فطو آيت عقا سيدي الشباني آيت كرات آيت عقا عين أغرباي آيت علي بوكرين آيت التهامي آيت بابا آيت عورو آيت بابا مغارة عين المشقوق الجعاونة آيت موسى وحمي آيت عبد المالك آيت عبد الكريم آيت عبدي آيت مرزوك آيت المسير عين الجمعة المركز تعاونية الصلح وغيرها من الدوائر الثلاثة والعشرون كلها تعاني وتقاسي مع غياب أبسط ظروف العيش الكريم ولكن أمام النوم العميق للمجلس الجماعي فلا حياة لمن تنادي.
بقي أن نشير إلى أن تنامي هذه الأوضاع المزرية وسوداوية المشهد بالمنطقة يكتفي سكانها وشبابها إما بمتابعة المباريات الكروية في المقاهي هناك أو الهجرة بحثا عن لقمة العيش، أما المنتخبون فانهم مشغولون بمتابعة أرصدتهم البنكية ومشاريعهم الخاصة والجلوس في المقاهي من أجل (تقرقيب الناب).
وللعلم فالسكان هناك في المنطقة لم يستفيدوا لا من برنامج أوراش ولا من برنامج الإنعاش ولا هم يحزنون، وكل ما ظهر للسكان هناك هو أن القوم يستعدون للمهرجان الربيعي مرة أخرى على الرغم من فشل النسخ السابقة، علما أنه يأتي في أوقات الامتحانات، إضافة إلى انعدام المرافق الصحية مما يحول هذا المهرجان وغيره إلى (عكر على الخنونة)، دون أي قيمة مضافة للسكان والساكنة.
هذا دون أن ننسى الحرب الضروس التي أعلن عليها البعض ضد غيوري المنطقة ومناضليها في أفق إسكاتهم، لكنه انقلب السحر على الساحر ، وبارت سلعة كل أولئك الذين اجتمعوا على محاربة الكلمة الأصيلة والتصور الواضح والقبلة المنشودة.
وكل عين الجمعة وأنتم…
التعليقات مغلقة.