الانتفاضة // حسن المولوع
أصبحت الصحافة اليوم رهينة للإغراءات والضغوط، حيث تهاوت بعض الأقلام تحت وطأة المال والسلطة، وانحنت منابر أمام سطوة النفوذ. ولكن، لا يزال هناك من يرفع صوته بالحقيقة متحديا محاولات التكميم والترهيب.
اليوم، نواجه جريمة جديدة ضد الصحافة الحرة، والمستهدف هذه المرة هو الصحافي حميد المهدوي، الذي يتعرض لمضايقات ممنهجة، وتشويه مستمر، واستهداف قانوني متسلسل، في محاولة يائسة لإخماد صوته وإجباره على الصمت.
وفي هذا الصدد، يجب أن نكون كالجسد الواحد، وأن نتحد جميعا نحن الشعب المغربي من أجل إيصال صوت الحق إلى الجهات العليا في البلاد، قصد التدخل العاجل.
إننا نعلن للرأي العام المغربي والدولي أن الصحافي حميد المهدوي يُواجه حملات تشهير ممنهجة، لا تستهدفه فقط، بل تمتد إلى أسرته، في استغلال جبان لكافة الوسائل غير الأخلاقية لترهيبه، وإخضاعه، ودفعه إلى التراجع عن دوره المهني والوطني. بل تجاوز الأمر حدود الحملات الإعلامية المشبوهة ليصل إلى ملاحقات قضائية متتالية، بدأها وزير العدل، ثم التحقت بها اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، وهي اللجنة التي تفتقد للشرعية في تمثيل الجسم الصحافي، لكنها لم تتردد في لعب دور الأداة القمعية لخنق الأصوات الحرة.
الشعب هو صاحب القرار.. أي إعلام نريد؟
إن المعركة التي تُخاض اليوم ضد حميد المهدوي ليست معركة فرد، بل هي معركة حرية الصحافة في المغرب. وهنا يبرز السؤال الحاسم: أي إعلام نريد؟
هل نريد إعلاما حرا نزيها يساهم في تنوير الرأي العام، يكشف الحقائق، ويدافع عن قضايا الشعب؟
أم نريد إعلاما مدجنا، مرتهنا لأصحاب المال والسلطة، يُسوق الوهم ويصور المغرب كجنة للديمقراطية وحقوق الإنسان بينما تتعرض فيه الأصوات الحرة للقمع والمضايقة؟
أم نريد إعلاما يكرس الصورة النمطية السيئة عن المغرب، ويركز فقط على قضايا الانحراف الأخلاقي، ليجعل البلد يبدو وكأنه غارق في الشذوذ، الاغتصاب، العنف ضد الأصول، والخيانة الزوجية، بينما يُغيب الصورة الحقيقية لمغرب الفكر، والعلم، والنضال، والتحدي؟
مطالبنا واضحة.. ولا تراجع عنها
1. نطالب النيابة العامة بتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في حماية الصحافي حميد المهدوي، ووقف هذا العنف الممنهج ضده، وتفعيل شكاياته ضد الجهات التي تشن عليه حملات التشهير. إذ إن هذه الحملات لم تعد مجرد استهداف فردي، بل أصبحت تهدد نفسية أطفاله وعائلته بأكملها، وهو ما يُعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
2. نوجه دعوة مفتوحة إلى كل أحرار المغرب للتضامن العلني مع الصحافي حميد المهدوي، وعدم الاكتفاء بالتعليقات العابرة..
نريد حملة رقمية منظمة، نريد هاشتاغات تنتشر بقوة، نريد تدوينات تُحرّك الرأي العام، حتى يصل الصوت إلى الجهات العليا، لأن السكوت اليوم يعني القبول بتصفية الصحافة المستقلة.
3. نحمل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، مسؤوليتهم الكاملة في حماية الصحافيين الأحرار، وعدم السماح بتحويل المهنة إلى رهينة في يد أصحاب النفوذ..
إن صمت هذه المؤسسات هو بمثابة خيانة لمبادئ الصحافة، وتواطؤ غير مباشر مع حملات الاستهداف.
4. نؤكد أن معركة الدفاع عن حميد المهدوي ليست مجرد معركة مهنية، بل هي معركة وجودية بالنسبة لكل من يؤمن بحرية الصحافة واستقلالية الإعلام. فاليوم هو المهدوي، وغدا سيكون كل صحافي شريف يرفض الانحناء والانسياق وراء الخطوط الحمراء المصطنعة.
ولأن من حق الشعب المغربي معرفة كيف يُصرف المال العام، فإننا:
1. نطالب وزارة الشباب والثقافة المكلفة بقطاع الاتصال بالكشف عن المبالغ المالية التي تم تخصيصها لمديري نشر الجرائد في إطار الدعم الاستثنائي، ونشر لوائح المستفيدين من هذا الدعم، ليتبين للرأي العام كيفية توزيع أموال دافعي الضرائب، ومن هم المستفيدون الفعليون منها. كما نطالب رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر بنشر التقارير المالية للمجلس الوطني للصحافة منذ تأسيسه إلى اليوم، وكشف أسماء الشركات التي أبرم معها صفقات، ونوعية هذه الصفقات، وقيمتها المالية. كما نطالب بنشر لوائح الصحافيين الحاصلين على بطاقات الصحافة منذ تأسيس المجلس الوطني للصحافة واللجنة المؤقتة لتسيير القطاع، إضافة إلى لائحة المستفيدين من الدورات التكوينية والمعايير التي تم اعتمادها في ذلك.
2. نطالب المجلس الأعلى للحسابات بإجراء افتحاص شامل لمالية المجلس الوطني للصحافة واللجنة المؤقتة لتسيير القطاع، ونشر نتائجه للعموم في أقرب وقت. وإذا تبينت أي اختلالات أو إهدار للمال العام أو أي مخالفات أخرى، فإننا نؤكد على ضرورة إحالة الأمر إلى النيابة العامة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
لا يمكن للصحافة أن تطالب بالشفافية والعدالة والمساءلة، بينما هي نفسها غارقة في الظل، تخفي معطياتها المالية عن الرأي العام. لا يمكن لنا أن نطالب الدولة بمحاربة الفساد، بينما قطاع الصحافة نفسه يعاني من غياب الشفافية والمساءلة الداخلية.
إن الشفافية المالية جزء أساسي من بناء الثقة بين المؤسسات الإعلامية والشعب. ويجب على الجهات المعنية أن تكون أكثر انفتاحا في ما يتعلق بإدارة الأموال العامة، خصوصا في قطاع حساس مثل الصحافة. فإذا كنا نسعى إلى صحافة حرة ومستقلة، يجب أن نبدأ أولا بتحقيق أقصى درجات الشفافية والمحاسبة، حتى لا تبقى الصحافة رهينة للأجندات الخاصة.
إلى كل من يؤمن بالإعلام الحر.. لا تخذلوا الكلمة
إن الصحافي الحر ليس مجرما، والمهنية ليست جريمة، والكلمة الحرة ليست تهمة.
حميد المهدوي ليس وحده.. وكل من يعتقد أن بإمكانه إسكات الأصوات الحرة، فهو واهم.
سنواصل النضال، وسنرفع الصوت عاليا، وسنقف سدا منيعا أمام كل محاولات وأد الحقيقة.
الحرية للصحافة.. الحرية لحميد المهدوي..
التعليقات مغلقة.