الانتفاضة // توفيق بوعشرين
أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج كلام في السياسة، حيث نغوص في بحر السياسة، لكن لا تقلقوا…
لن نحتاج إلى سترات نجاة، لأن الاختلالات عائمة فوق السطح….بشكل لا يصدق.
القصة وما فيها بدأت عندما قرر ممثل جمعية ترانسبرنسي المغرب الانسحاب من اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد الأسبوع الماضي …
وترك الكرسي فارغا لماذا؟
لأن السي عزيز ، صاحب لقب رئيس حكومة الكفاءات، لم يجد الوقت طيلة ثلاث سنوات لدعوة اللجنة للاجتماع… ولا مرة واحدة كل هذه السنوات !
يا له من التزام قوي بمحاربة الفساد…
ولكن على طريقة الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي امتلك الجرأة ليقول ان الحكومة انجزت اكثر من 70% من استراتيجية مكافحة الفساد …
بلا شك هذه استراتيجية سرية لم يدري بها احد …
المهم السيد رئيس الحكومة لم يجد ساعة او حتى ربع ساعة ليجلس مع لجنة محاربة الفساد، ولو لشرب الشاي( وتقرقيب الناب) لإزالة الاحراج ثم الانسحاب وترك الأعضاء يكتبون التوصيات والمقررات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ اطلاقاً …
في اللحظة التي قرأت فيها قرار ترانسبرنسي الانسحاب ، قلت مع نفسي:
عزيز أخنوش رجل منسجم مع نفسه/، مع ثروته/، مع حكومته/، ومع برنامجه/ مع أعيانه/ مع تجاره/ مع شركاته/ …
فكيف نتوقع من حكومة تضارب المصالح أن تجمع لجنة لمحاربة الرشوة والفساد/ و أين في مقر رئاسة الحكومة ؟
هذا لا يجوز شرعًا ولا قانونًا… ولا حتى من باب الدعابة !
* كيف لحكومة سحبت مواد الإثراء غير المشروع من مسودة القانون الجنائي أن تجلس جنبًا إلى جنب مع ممثل ترانسبرنسي؟
* كيف لحكومة منعت الجمعيات من التبليغ عن الفساد/ ومنعت النيابة العامة من البحث في الشكايات المتعلقة بالمال العام؟
كيف لحكومة مثل هذه ان تقتسم نفس الطاولة مع ممثلي جمعية ولدت لتحارب الفساد؟
* كيف لحكومة تحتل فيها شركة (أكوا) مناصب حساسة في عدد من الوزارات أن تحاضر في الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد وتضارب المصالح ؟
* كيف لرئيس حكومة، أدان مجلس المنافسة شركته للمحروقات وحكم عليها بغرامة مالية بسبب خرق قانون المنافسة ، أن يتحدث بلغة مكافحة الفساد مع جمعية مدنية تشتغل بمعايير دولية ؟
نعم هناك يا ناس معايير دولية وضعتها الأمم المتحدة لمحاربة الفساد لا يجب ان ننساها وكاننا نعيش في جزيرة معزولة …
وإذا لم تكن الحكومة قد اطّلعت عليها فنتطوع هنا لتذكيرها بذلك.
التعليقات مغلقة.