لماذا لا يعبر الفن عنا؟

الانتفاضة // عصام واعيس

لماذا لا يعبر الفن عنّا؟ لماذا يخرج مغرب صادم من قمقم “النخبة الحاكمة”؟؟ ما تلك اللوحات الفنية البئيسة في حفل سحب قرعة كأس إفريقيا؟ لم إغراق الحفل بالأناشيد والأغاني الوطنية على طريقة احتفالات عيد العرش زمن الحسن الثاني؟؟

كما يصفّ الأستاذ التلاميذ على المنصة ليبدؤوا أداء الأناشيد الوطنية والرقص..

كيف سقط منا تعريف الإبداع والأصالة والتعبير الجامع؟ لستُ من أنصار قياس أغاني الحفل على ذوق الشعب لأنه قياس مستحيل وصعب..

صراع الذوق صراع بين النخب، صراع نخبوي، يفترض أن تضع فيه السلطة رأي النخب الثقافية والأدبية والفنية والفكرية والحساسيات الإبداعية في الميزان..

صحيح أن هذه النخب لا تصنع الأحداث، ليست لها سلطة القرار، ولا ميزانية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولا نفوذ التكتلات المحيطة بها، لكن لها سلطة تفجير حدث صغير مثل سحب قرعة كأس كروية إبداعا وتفرّدا وتأثيرا..

ولها أيضا، في حال إقصائها، سلطة إلقاء العروض الفجة خارج التاريخ والذوق وإحراقها بسلطة النقد والفكر..

للنخب القدرة على تحويل هذه الحفلات إلى ضرب من ضروب استنزاف المال العام وتشويه العبقرية الوطنية.. وهذه القدرة، المغموسة في ازدواج العلم بالذوق، تُقابَل رغم ذلك باستخفاف صناع القرار!

ربما يلعب الحظ وشراء الصمت واندحار الثقافة في كبت هذه السلطة الخطرة، التي لم تزل في الصين كما في أمريكا، قطبا الصراع اليوم، تحكم بالفشل أو النجاح على المشاريع المجتمعية الكبرى..

الناس تعيش بالرمز والمعنى والفكرة. والمسيح عليه السلام قال “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”.

جواب النخبة التي تصنع التفاهة وتضع لها إطارات للعرض على قول المسيح عليه السلام، أقرب لجواب إحدى الشخصيات الروائية “صحيح، بالزيت أيضا”!

وإلا أين سيغمس الإنسان خبزه؟؟

الصور الساخرة أو “المِيمات” التي تظهر الآن تعبير عن السخط بالضحك والسخط في أصله تعبير عن شرخ، والشرخ صدقوني يتسع.

على من بقي من أهل ذوق في دوائر القرار أن يرأبوا الصدع، أن يضعوا حدا للمقاربات السطحية والتملّقية الفارغة، والكف عن تنظيم الأحداث وتشغيل “المواهب” بمنطق “الكليكات” (العُصب والصداقات..)..

لا مشكلة لدينا مع رفيق بوبكر ولا نعمان لحلو ولا أي فنان. المشكلة في النسق والتصوّر، ودواعي الإقصاء والإشراك.

المشكل في كيف نقرر من يؤدي الأغنية وماذا يغني وأي زي يرتدي وأي إكسسوار وما شكل العرض والديكور والأضواء والظلال والموسيقى والوقت والكتابة وزوايا التصوير..

..تلك التفاصيل التي يقيم فيها الشيطان في إجازة مفتوحة بكثير من الأحداث والمناسبات في المغرب!

التعليقات مغلقة.