الانتفاضة/ ياسمين السملالي
تعد البطالة بين الشباب من بين العوائق الرئيسية أمام التنمية، كما يقول الخبراء، إذ لا يقتصر استبعاد الشباب من قوة العمل على إدامة دورة الفقر لأجيال فقط، ولكنه يدمر أيضاً التماسك الاجتماعي، وقد يترافق مع مستويات أعلى من الجريمة والعنف بين الشباب العاطل عن العمل.
فاستمرار تعميق الفوارق الاجتماعية بسبب النظام الاقتصادي الليبرالي السائد والانخراط الكامل في العولمة الجامحة من موقع الضعف والتقدم التكنولوجي، وسوء الحكامة وتوزيع الثروات بشكل غير عادل.
ومما يزيد من تفاقم الأزمة أن عدم المساواة في الدخل يسبب عدم تكافؤ الفرص. ومع محدودية الفرص التعليمية والاقتصادية لا يمكن أن يحقق الشباب الموهوب من الطبقات المحرومة أي تقدم. وغالبا ما يؤدي تفاقم الفوارق الطبقية بصورة متزايدة إلى تقويض التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي.
الفقر أمر مخجل للغاية، ومهين لكرامة ولشعور الإنسان. وإذا كانت مظاهر الفقر وأسبابه تختلف، فإن الإذلال الذي يرافقه عالمي. نساء ورجالا وأطفالا – يواجهون إكراها تنقص من اعتزازهم بالنفس ومن احترامهم لذاتهم ومن إنتاجيتهم.
كل هذه الأسباب الاقتصادية والاجتماعية أدت إلى تهميش شرائح اجتماعية تعاني من الفقر والهشاشة
ولا يفوتنا أن نشير إلى المجهودات التي تقوم بها الدولة من أجل محاربة الأمية والفقر والهشاشة (عبر برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي أطلق عام 2005 والحملات الوطنية لمحو الأمية وتنمية العالم القروي) إضافة إلى جهود جمعيات المجتمع المدني من أجل القضاء على هذه الآفة الاجتماعية.
لكن تجربة المغرب لها محدوديتها الخاصة، نظرا لاتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء على الرغم من الجهود المبذولة للحدّ من الفقر. لهذا السبب، ينبغي وضع سياسات عامّة أكثر ملاءمة لإعادة توزيع الدخل وأفضل استهدافاً للفقراء والشرائح الأكثر ضعفاً في المجتمع المغربي.
ولتجنب مستقبل مظلم، نحتاج لاستراتيجية تمنح الشباب فرصة عمل وضمان دخل قار تقيهم من ذل الفقر والعجز، فالفقر والبطالة جسم سرطاني أو مرض عضال، في جسد حياة الشعب المغربي وهما صنوان لا ينفصمان كوجهين لعملة واحدة، لا تسودان مجتمعا إلا وأديتا إلى اختلال خارطة الهرم الطبقي للسكان، بين قاعدة عريضة فقيرة تذوب معها الطبقة الوسطى بانحدار إلى أسفل، وطبقة قليلة تستأثر بالمال. تعزيان لأسباب داخلية وأخرى خارجية، مع ملاحظة أن تأثير الأولى أقوى وأشد.
فالبطالة بين الشباب شكلا من أشكال الإقصاء الاجتماعي، إذ يقول أنها تعيق وتحط من دور الشباب في المجتمع وفي تنمية بلدهم، كما أنها تقلل من قدراتهم الشخصية وفرصهم المستقبلية.
قد تدفع ظروف الحاجة بعض العاطلين عن العمل إلى سلوكيات غير مرغوب عنها، كتعاطي المخدرات أو الجنوح أو التسول أو التطرف أو الانتحار، وغير ذلك، تحت وطأة الظروف القاسية وخلفية نظرته السوداوية للحياة التي يكره من خلالها نفسه والمجتمع في غياب الوازع الديني. ومما يجدر التنبيه إليه هنا، أن ديمومة البطالة تدفع بالفقر إلى مستويات أشد خطرا، قد تتسبب في أزمة روحية عند شريحة من الناس، يحملهم ضعف الإيمان والتوهم الخاطئ الظن السيء بالله. فتزيد من عذاباتهم وانحرافاتهم الجنائية والمدنية والقانونية، نتيجة سوء التوافق الذاتي والاجتماعي.
ألا يمكن اذن حل المشكل، مشكل البطالة المؤدي إلى الفقر والحرمان؟ أليس ثمة بديل أو أمل حقيقي؟
التعليقات مغلقة.