الانتفاضة // محمد المتوكل
عاشت الحمامة البيضاء مدينة تطوان يوما ليس كالايام بسبب الفقد الموجوع ورحيل رجل كان من الاوائل الذين ساهموا في تاسيس العمل الاسلامي والحركي والسياسي والاجتماعي، وكان له صيت كبير في تطوان تحديدا والمغرب عموما ويعرفه الصغير والكبير لما اسداه الراحل من خدمات جليلة لفائدة المغرب والمغاربة.

فقد شيع المئات من المواطنين، عصر اليوم الثلاثاء بمدينة تطوان، جثمان الأمين مصطفى بوخبزة، أحد أبرز قيادات ومؤسسي الحركة الإسلامية بالمغرب، والذي وافته المنية عن عمر يناهز ال 68 سنة، بعد معاناة طويلة مع مرض القلب.
فبعد أداء صلاة الجنازة بمسجد سيدي طلحة قرب منزل عائلة بوخبزة، انطلق الموكب الجنائزي الغفير صوب المقبرة الإسلامية بتطوان، مرورا بأهم شوارع المدينة، وسط تنظيم أمني محكم لمسار الجنازة.

وعرفت الجنازة حضورا لافتا لقيادات حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، يتقدمهم الأمين العام الحالي للحزب ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، والأمين العام السابق ورئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني.
كما كان لافتا حضور كل من الوزراء السابقين محمد يتيم ومصطفى الخلفي والحسن الداودي ونجيب بوليف وإدريس الأزمي، بجانب قيادات حزبية أخرى على غرار عبد العالي حامي الدين والمقرئ الإدريسي أبو زيد وعبد الصمد سكال وآخرين.

كما شهدت الجنازة مشاركة كبيرة لقيادات حركة التوحيد والإصلاح، ضمنهم الرئيس الحالي أوس الرمال، والرئيسين السابقين عبد الرحيم شيخي ومحمد الحمداوي، إلى جانب شخصيات سياسية ودعوية ومدنية أخرى.
وبسبب الحضور الغفير للمشيعين، اضطر المنظمون إلى إقامة صلاة جنازة ثانية على جثمان الفقيد، داخل مصلى المقبرة، فيما ألقى عبد الإله ابن كيران كلمة أثناء الدفن، عدد فيها مناقب الراحل وأبرز محطات حياته الدعوية والسياسية والخيرية.

وعانى الراحل طويلا من مرض القلب، حيث أجرى عمليتين جراحيتين، آخرها خلال شهر رمضان المنصرم، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل كبير خلال الأيام الثلاثة الماضية، نقل على إثرها إلى مستشفى “سانية الرمل” بتطوان، ليفارق الحياة.
ويعتبر الأمين بوخبزة أحد أبرز مؤسسي ورموز الحركة الإسلامية بالمغرب، منذ عهد “الشبيبة الإسلامية” إلى حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، حيث مزج بين الدعوة والخطابة والعمل السياسي، وله صيت طويل في العمل الخيري والإحساني ودعم المرضى والأطفال الأيتام والفقراء.

ويعد بوخبزة ضمن أوائل القيادات الإسلامية الذين ولجوا قبة البرلمان، فكان من بين 9 برلمانيين من حزب العدالة والتنمية فازوا في انتخابات 1997، وظل نائبا برلمانيا لثلاث ولايات متتالية عن نفس الحزب ونفس الدائرة (تطوان).
وبالموازاة مع نشاطه السياسي بحزب “المصباح”، عمل بوخبزة أستاذا جامعيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، وخطيب جمعة بمدينة تطوان، كما كان من بين مؤسسي مؤسستي الشاطبي والزهراء للتعليم العتيق بتطوان، وهو من خريجي جامع الأزهر بمصر.

ويوصف الأمين بوخبزة بكونه “حكيم القيادات التاريخية” للحركة الإسلامية بالمغرب، بعدما قاد مفاوضات حاسمة في تاريخ “الشبيبة الإسلامية”، واتخاذه قرارا تحكيميا بالانفصال عن مؤسسها عبد الكريم مطيع عقب “تحالفه” مع نظام القذافي، ومن ثم تأسيس الجماعة الإسلامية التي ستتحول لاحقا إلى حركة الإصلاح والتجديد، ثم التوحيد والإصلاح التي خرج من رحمها حزب العدالة والتنمية.

ونشأ الراحل في أسرة تطوانية معروفة بالعلم والدعوة، وهو ابن أخ الشيخ الراحل محمد بن الأمين بوخبزة أبو أويس، أحد أبرز علماء المغرب والعالم الإسلامي في العلوم الشرعية، والذي تخرج على يديه مئات من طلاب العلم الشرعي من مختلف دول العالم.
وقبل ساعات من وفاته، زار رئيسا الحكومة السابقين، عبد الإله ابن كيران وسعد الدين العثماني، الأمين بوخبزة في منزله، في زيارتين منفصلتين، الأحد والإثنين، رفقة عدد من قيادات حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية.

يشار الى ان الراحل الامين مصطفى بوخبزة كان بشهادة كل محبيه ومجاوريه ومعارفه نموجا في البذل والعطاء والسخاء في مختلف المجالات والميادين والتي لا زال تاثيرها وتداعياتها الايجابية سارية المفعول الى يوم الناس هذا.

التعليقات مغلقة.