الإعلامي والصحفي بين التنمر والتمرد على المجال مقاربة للوصف وللصفة

الانتفاضة // الاستاذ // محمد عبيد

يبدو أن مصطلح (إعلامي) فقد معناه الحقيقي في عصر الإعلام الرقمي، فلقد أصبح أي شخص يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي لينقل خبراً سريعاً، أو يعلق على حادثة يسمي نفسه “إعلامياً”.
وهذا ما يثير اكثر من علامة استفهام وتعجب من قبل الكثير من العاملين في المجال الإعلامي والذين يمارسون مهنة الإعلام بشكل نظامي، ومنذ سنوات طويلة.
وأعتقد أن الحل لهذه المشكلة هو التخلي تماماً عن مصطلح “إعلامي”، لأنه مصطلح فضفاض أصلاً، وغير مناسب للفترة الحالية. والمصطلح الدقيق والأفضل هو مصطلح “صحفي”.
إذن، الإعلامي هو من يشتغل في مهنة الصحافة، بمواصفاتها وشروطها المعهودة، سواء الصحافة المكتوبة أو الصحافة المسموعة أو المرئية، أما الأشخاص الذين يظهرون في وسائل التواصل بغرض الشهرة أو التسويق التجاري او (البوز) المحلي والسعي للتنمر على المجال الصحفي بنقل اخبار ونشرات جرائد ومواقع وتوزيعها على صفحاتهم الفايسبوكية ونسبها اليهم أو زعم انتمائهم لتلك المنابر أو تعاونهم معها أو بأية حيلة أخرى يبتدرونها لإثبات أنهم اعلاميون بغية تموقعهم في دوائرهم المجالية، فيمكن تسميتهم “مشاهير السوشيال ميديا” أو الساعون للإنتماء لطائفة “المؤثرين”، خاصة في مجال تسويق السلع والخدمات والترافع او النقد لقضايا بنظرات سطحية وأحيانا سنطيحية!؟؟؟.
وللتأكيد، فإن من أراد الانتماء للصحافة، فإن عليه الالتزام بمواصفات وشروط وأخلاقيات هذه المهنة، والصحافة هي المهنة التي عن طريقها يكشف الصحفي الحقائق وينشرها، ويكون النشر في جريدة أو مجلة أو موقع إليكتروني مسؤولين، أو إذاعة أو تلفزيون أو فيلم وثائقي، ولا يكتفي الصحفي بنشر الفيديوهات اللامرفقة بتفاصيل المضمون للأخبار بعناوين فضفاضة دون قراءة للحدث، بل يوفر أيضا الشرح والتفسير الكافي للأحداث والقضايا التي تشغل بال الرأي العام، فيما يخدم المصلحة العامة.
فالمتمعن وعلى أرض الواقع، سيقف على أن هناك صعوبات في تحقيق جميع شروط الموضوعية للنشر، لذلك يقول بعض المختصين أن الموضوعية هي مصطلح مثالي يستحيل تطبيقه على أرض الواقع، فكل وسيلة إعلامية لها ميول وتحيز خاص بها لا تستطيع التخلص منه، ولكن الحل هو في السعي نحو أكبر قدر من الموضوعية، ودعم ذلك بمزيد من الشفافية والنزاهة في العمل الصحفي.
الصحافة والإعلام الجادين القائمين على مبادئ مهنية عالية إذا قاما بالشكل الصحيح، فإنهما يجعلان الجمهور يثق بهما ويعتمد عليهما في الحصول على المعلومات التي تهمه وتلبي إحتياجاته.

التعليقات مغلقة.