من وحي الزلزال

الانتفاضة / محمد المتوكل

كنت على مكتبي امارس هوايتي المفضلة بمقارعة القلم و(الطاباج) على حاسوبي في موقعي الانتفاضة، بيخير وعلى خير، حتى سمعت دويا قويا وبذات العمارة التي تضم مكتب الجريدة يتململ، شيئا فشيئا، كان الوقت يشارف على الساعة 23 و11 دقيقة، ظننت في البداية انه ربما طائرة قوية الصوت مرت من فوق العمارة، لكن بدا لي ان العمارة تتململ بشكل قوي، ومفزع بدأت اردد الشهادة وانادي على ملائي في العمل انه ربما شيء ما يحدث فاقفل الزملاء حواسيبهم وفجأة انقطع التيار الكهربائي وبدانا نزدحم امام الباب هاربين بأرواحنا من الموت المحقق، خرجنا ووجدنا امة من البشر هي الأخرى خارج العمارات وبدا الجميع يتحدث عن الزلزال المدمر والذي بلغت شدته 7 درجات على سلم ريشتر، خرج الجميع صغارا وكبارا شيبا وشبابا، منهم من خرج عاريا، ومنهم من خرج ولم يعرف كيف خرج ومنهم من يبكي ومنهم من يصرخ ومنهم من يدعو ومنهم ومنهم ومنهم.

خرجت مع الاخوة خارج العمارة، وبدنا ندعو ونحوقل وتستغيث وندعو الله ان يخفف علينا ما نزل، وكان في يدي سجادة ألهمني الله تبارك وتعالى ان اخذها في يدي واخرج بها وكأني ولله الحمد لم يخطر ببالي الا الصلاة، علما أنى تركي حاسوبي وهاتفي واغراضي كلها ولم اخذ معي الا سجادة صليت بعدها ركعتين شكرا لله تعالى ان وفقني لهذه المزية.

في ازمة كورونا التزمنا بيوتنا وفي الزلزال خرجنا من بيوتنا حتى يظهر لنا اباري تعالى بان لا ملجا من الله الا الى الله، واننا ضعفاء وفقراء الى الله تعالى، وان الجميع لما يجد الجد لا يبقى لهم الا الواحد الديان الذي يأمرنا بالعودة اليه والتقرب اليه والانابة اليه وترك المعاصي والذنوب والآثام خاصة واننا قويت فينا المنكرات، وتكاثرت فينا الموبقات ولم نترك ذنبا الا اقترفناه، ولا معصية الا اتيناها ومعلوم انه اذا كثر الفساد وقوي المفسدون واستأسدت شوكة الظلم والطغيان يتدخل الله تعالى من اجل ارجاع الامور الى نصابها عبر آياته ونواميسه ودلائله وبراهينه.

فلله الحمد على كل حال، ونعوذ بالله من احول اهل النار، والرحمة والمغفرة لشهداء الزلزال، والشفاء العاجل للمصابين وانا لله وانا اليه راجعون.

التعليقات مغلقة.