من أشعل فتيل البروباغندا العنف السياسي و الحرب “التي لاتخمد أبدا” في السودان؟؟

الانتفاضة

©المصطفى بعدو

الصراعات الدائرة في السودان تعود إلى أسباب متعددة تتعلق بالعرقية والدين والاقتصاد والسياسة وغيرها. وتتوزع هذه الصراعات في مناطق مختلفة من السودان، بما في ذلك إقليم دارفور والنيل الأزرق وجنوب السودان وغيرها.

ويتورط في هذه الصراعات عادةً مجموعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك الحكومة السودانية وقوات الأمن، وحركات التمرد المسلحة والجماعات العرقية المسلحة وغيرها. ويزداد تعقيد الصراعات في السودان بسبب وجود تدخلات خارجية من دول أخرى وجهات إقليمية ودولية.

فدائما، كانت جميع السياناريهات مطروحة في المشاهد”وليس بالمفرد” السياسية السودانية، فحركة التفكيك الاستعمارية التي تنهجها الامبريالية الغربية، بزعامة من الامبراطورية العجوز”الانجليز” ودول اخرى  يتفقون فيما بينهم على تقسيم هذه الكعكة الغنية ، مطبقين الاستراتيجية الماسونية”فرق تسد” كل للكل ضدا على جميع المواثيق والاعراف الدولية التي يتبجحون بها في جميع منابرهم  ومؤتمراتهم  واعلامهم، ويبقى العرب كالصم البكم وجودهم من عدمهم،

أطماع امبريالية لازالت تجثم على صدر هذا البلد الامين، وتحكم مصيره السياسي خاصة وعلى جميع الاصعدة،وفككت البلد الى دولة ودويلة واقليم يدعي احقيته في الاستقلال،والباقية تاتي ،مالم يستيقض العرب من سباتهم “المخملي”،

 و لذلك، كانت ولازالت جميع السياناريوهات، تتجه او بالاحرى يوجهون دفة سفينته “الحربية”نحو سيناريو العنف السياسي ، ونحو واقع سوريالي سياسي ،ستفضي تداعياته وانسداد افاقه إلى الحرب.

و يمكن القول إنه بالنظر إلى ما يجري من عنف سياسي مميت في مدينة الخرطوم منذ يوم السبت الـ 15 من أبريل الجاري  على خلفية نزاع عسكري على السلطة تحتم وقوعه بين الجيش والدعم السريع، فإنه لا يزال ثمة إمكان للخروج من دوامة حرب نقدر أنها دُبرت من طرف ضباط كبار من الإخوان في الجيش لتكون مغامرتهم الخطرة والأخيرة.

هكذا يحدث العنف السياسي في العاصمة الخرطوم لمرة ثالثة كخاتمة أخيرة لأطوار عنف مديد عانته الدولة السودانية منذ الاستقلال عبر حروب أهلية في الجنوب والغرب والشرق. وإن كان العنف السياسي هذه المرة مختلفاً اختلافاً نوعياً عن المرتين السابقتين اللتين كانتا غزواً لمعارضة سودانية مسلحة للخرطوم من الخارج، أي غزو الجبهة الوطنية للخرطوم عام 1976 ضد نظام نميري وغزو حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم للخرطوم في عام 2008 ضد نظام البشير، فهذه الحرب التي تجري اليوم بين الجيش والدعم السريع في الخرطوم هي خلاصة لخراب ضرب بنية الدولة السودانية بعطل كمن في مركزها الذي كان باستمرار يبدو في منأى من تاريخ عنف الأطراف الذي كانت تفجره سياسات ذلك المركز، فالخراب الذي ضرب بنية الجيش السوداني جراء الرؤية الانقسامية المفسدة في أيديولوجيا الإسلام السياسي وصلت تداعياته حدها الأقصى من انفجار التناقضات، إذ فجأة تكشفت خطورة الأدلجة والتسييس والانقسام الذي أحدثه الإخوان المسلمون خلال 30 عاماً داخل الجيش عن تكوين الجسم (الدعم السريع) الذي كان في حقيقته جسماً عسكرياً موازياً للجيش، وكان من الواضح أنه عاجلاً أو آجلاً ستنفجر التناقضات بينهما.

 وقد بدت انعكاسات هذه الحرب الجيوسياسية ، واضحة اليوم وضوح الشمس في كبد السماء، على شكل وطبيعة التحولات في سياسات المحاور الدولية وضغوطها، مما يدلنا بوضوح على أن ثمن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على حميدتي أثمرت تسوية في ذلك التحول الذي طرأ عليه، وكان من علاماته قبوله بدمج قواته في الجيش، إذ هذا محرماً من محرمات الدعم السريع، وكذلك قبوله الخروج من العملية السياسية وفرض الأمن في دارفور.

وحتى الآن يعتبر هذا النزاع الحربي بين قوتين، قوة عسكرية (الجيش) وقوة شبه عسكرية (الدعم السريع) عكس التحالف الذي كان بينهما بالأمس اختلافاً بيناً عن سياقات أخرى للحرب في المنطقة، مثل الحرب في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين، مما سيعني أن الطبيعة النظامية للقوتين قابلة لأن تستجيب للضغوط الدولية خصوصاً من طرف الآلية الرباعية الدولية التي تضم أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات باتجاه التهدئة، كما أن عزوف الشعب السوداني عن التفاعل مع هذه الحرب التي ربما توهم طرف فيها تعاطف الشعب معه، يمنع حتى الآن، لكن موقتاً، إمكان تحولها إلى حرب أهلية شاملة، إلى جانب حياد خمس حركات مسلحة حتى الآن، فإذا أضفنا إلى تلك العلامات الطبيعة الجيوسياسية للسودان والصراع الذي يدور في المنطقة بين روسيا والولايات المتحدة، وهي طبيعة تفرض على القوى الدولية الكبرى الحرص على عدم انهيار الدولة المركزية في السودان في هذه المنطقة، فإننا سنكون بإزاء إمكان احتواء هذه الحرب إذا لم تستمر طويلاً في بلد بالغ الهشاشة مثل السودان، ويعاني أزمات وانقسامات إثنية وجهوية في الصراع على السلطة، ولهذا فإن السباق مع الزمن هو الفيصل في احتواء هذا العنف.

ولكن ، يمكن القول بأن الصراعات في السودان تعد من أهم التحديات التي تواجه البلاد، وتشكل تحديًا كبيرًا للحفاظ على الاستقرار والسلم في المنطقة. ولحل هذه الصراعات يجب على جميع الأطراف المتورطة أن تعمل بجد لتعزيز الحوار والتفاهم والتوصل إلى حلول سلمية وعادلة للنزاعات.

وعلى المجتمع او المنتظم الدولي أن يدعم هذه الجهود من خلال توفير الدعم المالي والفني والسياسي اللازم لتحقيق الاستقرار والتنمية في السودان، ومساعدة الأطراف المتورطة على تجاوز الصراعات وبناء مستقبل أفضل للشعب السوداني.

التعليقات مغلقة.