بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري موسم دراسي يلتحف السواد ويقطع ما تبقى من شعرة معاوية في تبجح الحكومة ونجاعتها في مقاومة كورونا

الانتفاضة – محمد بولطار

دخول مدرسي يلتحف السواد، وينذر بكارثة تأتي على الأخضر واليابس، وتقطع ما تبقى من شعرة معاوية، حول تبجح مكونات الحكومة المغربية والساسة المغاربة بنجاعة تدبير جائحة كورونا. ذلك الذي تسابق الوزارة المختصة الزمن، لإقراره وفرضه كأمر واقع على مكونات المجتمع المغربي.

تمخض الجبل فولد فأرا.. مثل ينطبق على قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي أربك الأسر المغربية، وجعلها تضرب أخماسا في أسداس، وتتساءل عن حقيقة اهتمام الدولة المغربية بصحة رعاياها وعلى رأسهم شريحة تمثل نسبة كبيرة من المجتمع متمثلة في التلاميذ والتلميذات الشباب المتمدرسين، ستعمد الدولة وعن سبق إصرار وترصد لتعريض حياتهم للخطر، والزج بهم مواجهة مفتوحة مع العدوى، كخطوة تنضاف لتلك التي صاحبت إقرار الاحتفال بعيد الأضحى وماخلفته من مآسي وكوارث، إرضاءا ل”لوبي المال والأعمال” المتحكم في القرارات بالبلاد.

وفي الوقت الذي أهاب فيه خبراء في علوم الصحة والفيروسات، بالتريث وعدم اتخاد قرارت استعجالية، تزيد من حدة الوضع، جاء القرار المرتبك لوزارة التعليم، ليزيد من ضبابية مصير الدخول الدراسي، بين تعليم عن بعد، وإقرار آخر حضوري وفق رغبة الآباء وأولياء الأمور ، وكأنهم هم من يقررون وقراراتهم تؤخد بعين الاعتبار ويتم الإنصات إليها، وتمكين الجميع من مبدأ تكافؤ الفرص.

عجز وزارة “أمزازي” ومعها الحكومة في رمتها وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومجلس المنافسة، عن إيجاد توافق مع المؤسسات التربوية الخصوصية، ما جعلها تخضع لمطالب اللوبي المتوحش، وحماية مصالحه المالية والمحافظة عليها على حساب الشأن العام وصحة المواطن، هو خدلان من الوزارة ومعها الحكومة للمواطن المغلوب على أمره وتركه وجها لوجه، فريسة لمخالب القطاع الخاص والمصاريف العبثية لتكنلوجيا التواصل عن بعد.

الحكومة إذ تقر باعتماد التعليم عن بعد مع بداية سبتمبر، وهي التي عانت من ويلاته مع نهاية الموسم الغير مكتمل (تأجيل امتحانات الأولى باكالوريا لوقت لاحق)، وما خلفه من ردود فعل ومناوشات بين أرباب المدارس الخصوصية والاباء والأولياء، لا زالت العديد منها بين ردهات المحاكم، تعلم (الحكومة)، أن ما تقوم به هو  درُُّ للرماد في العيون، وأن ذلك لن يكون سوى في صالح الممؤسسات التعليمية الخاصة، والمساهمة في نفخ حساباتها البنكية من خلال استخلاصها لواجبات التسجيل المدرسي السنوية، والواجبات الشهرية كاملة غير منقوصة، وغير مرتبطة بالحضور من عدمه، وإجبار المواطن المكلوم على الدفع دون أن يشتكي وبقوة القانون.

الحكومات التي تحترم نفسها وتتوفر على رؤية استباقية وأخرى متوسطة وبعيدة المدى، تحرص في أولى أواوياتها على صحة مواطنيها وأبناءهم وتضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المعنيين والفرقاء، وتوفر الإمكانات اللوجيستيكية والبشرية اللازمة لاتخاد أي خطوة، وتستمع قبل هذا وذاك لنبض الشارعوتغلب المصلحة العليا للشعب والوطن على مصلحة لوبيات المال والأعمال

ما سمعنا بحكومة تتيح لأبناء الوطن حق الاختيار بين القراءة حضوريا أو القراءة غيابيا..، إفعلوا ما شئتم، يا تلميذة ويا تلميذ ويا طالبة ويا طالب فحكومتكم عاجزة عن التفكير وسن سياسة تربوية قويمة لكم يا أبناء الوطن، ماذا ينتظرك يا معلم ويا أستاذ لأداء مهمتك كما ترضاها وكما يرضاها تلاميذك وطلبتك،  ألا تكون وزارة “أمزازي” ومعهما الحكومة المحكومة من طرف لوبي المال والأعمال، تعتزمان في جعل التدريس حضوريا في البوادي، لغياب أدوات وإمكانيات التواصل، والتدريس غيابيا مخاطبا أشباحا أو صور أناس في حواسيب في المدن؟

فعلا قالها “بنكيران” وخجل منها “الوافا” وسخر بها “الداودي” وفعلها “أمزازي”،  وسيؤدي ثمنها السلبي، ليس أبناء الشعب فقط، بل الوطن،  فضريبة الجهل تفوق بكثير نسبة المديونية، التعليم والصحة والتشغيل سيحددان مصير وطن، في ظل جائحة الزمان والمكان “كورونا”  وكان يا مكان..

التعليقات مغلقة.