الصحراء المغربية أمام مرحلة جديدة.. حزب الاستقلال ينتقد موقف الجزائر ويدعو إلى تغيير مقاربة النزاع

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

وجّه حزب الاستقلال اتهامات مباشرة إلى الجزائر، محمّلاً إياها مسؤولية إحباط الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي، عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي، وما رافق ذلك من عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».

واعتبرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن الموقف الجزائري يعكس، بحسب تعبيرها، استمرار التشبث بمنطق العداء والأطروحات الأيديولوجية التي تجاوزها الزمن، عوض الانخراط في مقاربة سياسية تقوم على الحوار والبناء والمصير المشترك، بما يفتح المجال أمام تسوية واقعية ومستدامة لهذا النزاع الإقليمي.

وفي هذا السياق، دعا الحزب إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من القيام بإحصاء دقيق لسكان مخيمات تندوف، وتحديد هوياتهم وأعدادهم الفعلية، مع الوقوف على أوضاعهم الإنسانية والاجتماعية، معتبراً أن غياب معطيات دقيقة بشأن هذه الساكنة يطرح إشكالات تتطلب معالجة جدية في إطار المسؤولية الدولية.

وثمّن حزب الاستقلال مضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن مستجدات القضية الوطنية، معتبراً أن التطورات الأخيرة تؤشر على تحول في طريقة تدبير النزاع، وقطيعة مع منطق الإبقاء على الوضع القائم الذي استمر لعقود، نحو مقاربة جديدة تستحضر التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف خلال السنوات الماضية.

كما اعتبر الحزب أن عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو يفتح نقاشاً حول مستقبل وجودها واختصاصاتها بالأقاليم الجنوبية، خاصة في ظل تعذر تنظيم الاستفتاء الذي أنشئت البعثة في سياقه، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تقتضي تجاوز المقاربات التقليدية وتعزيز المسار الدبلوماسي المغربي.

وفي قراءته لموازين المواقف داخل مجلس الأمن، توقف الحزب عند تصويت أحد عشر عضواً لصالح المشروع الأمريكي، معتبراً أن ذلك يعكس اتساع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي القائم على منح الأقاليم الجنوبية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، والذي يراه الحزب أساساً للمفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع.

وأكد حزب الاستقلال أن القرار الأممي رقم 2797 يشكل مرجعية أساسية في التعاطي مع الملف، داعياً إلى مواصلة التعبئة الدبلوماسية وتوسيع دائرة المساندة الدولية للمبادرة المغربية، بالتوازي مع المطالبة بضمان حرية التنقل لسكان مخيمات تندوف، وتمكين الراغبين منهم من العودة إلى المغرب والاندماج في النسيج الوطني، مع ضمان حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتعكس مواقف حزب الاستقلال، وفق ما جاء في بلاغ لجنته التنفيذية، استمرار انخراط الحزب في الدفاع عن الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء، في مرحلة تتسم بتطورات أممية ودبلوماسية تضع مستقبل المسار السياسي للنزاع أمام رهانات جديدة، وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول آليات التسوية ودور الأطراف المعنية في إنهاء هذا الملف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.