الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
يضع حزب الأصالة والمعاصرة تأمين الحاجيات الطاقية للمغرب ضمن رهانات المرحلة الحكومية المقبلة، من خلال مقترحات تجمع بين ضمان توفر المحروقات في الظروف الاستثنائية وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. ويعكس هذا التوجه، الوارد في البرنامج الانتخابي للحزب، توجها نحو تقليص تأثر الاقتصاد الوطني بالأزمات الخارجية وتعزيز التحكم في الموارد الطاقية. وتبرز ملامح هذه الرؤية ضمن «ميثاق الأمان»، وتحديدا في الالتزام السابع عشر المتعلق بالأمن الطاقي، الذي يتضمن تعهدا بتوفير احتياطي من المحروقات يكفي لتغطية الاستهلاك الوطني على مدى 90 يوما، إلى جانب رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من إجمالي الاستهلاك الكهربائي. ويقدم الحزب هذين الهدفين باعتبارهما مدخلين لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة اضطرابات الأسواق الدولية وضمان استمرارية التزويد.
ولتحقيق مستوى التخزين المستهدف، يقترح الحزب تعبئة الإمكانات المتوفرة لدى مختلف المتدخلين في قطاع المحروقات، مع تحميل المستوردين مسؤولية توفير قدرات تخزينية تتناسب مع الأهداف المحددة. كما يطرح تعزيز الرقابة على عمليات التموين والتخزين باعتباره آلية لضمان توفر المواد البترولية بالسوق الوطنية، خصوصاً في الفترات التي تشهد ارتفاعا في الأسعار أو اضطرابا في الإمدادات الدولية.
ولا يقتصر التصور الانتخابي للحزب على تدبير مخاطر التزود بالمحروقات، بل يمتد إلى إعادة توجيه المزيج الكهربائي نحو استغلال أكبر للإمكانات الشمسية والريحية التي يتوفر عليها المغرب. ويرتبط بلوغ نسبة 52 في المائة، وفق الأهداف المعلنة، بضرورة تطوير قدرات إنتاج الكهرباء النظيفة، بالتوازي مع تقوية الشبكات والبنيات التحتية الضرورية لنقل الطاقة وضمان استقرارها. ومن الناحية المالية، أدرج الحزب هذه التدابير ضمن «ميثاق الأمان»، الذي حدد له غلافا إجماليا بقيمة 50 مليار درهم، موزعا على التزامات تشمل قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والماء والغذاء والتكنولوجيا. غير أن تنزيل هذه الوعود سيظل رهينا بمدى قدرة الحكومة المقبلة على تحديد الكلفة الفعلية لكل إجراء، وتوضيح مصادر تمويله، ووضع جدول زمني للتنفيذ، فضلا عن اعتماد مؤشرات قابلة للقياس لتقييم النتائج المحققة.
وبذلك، ينتقل النقاش حول الأمن الطاقي من مجرد تحديد الأهداف إلى مساءلة شروط تحقيقها، خصوصا ما يتعلق بتعبئة الاستثمارات، وتوزيع المسؤوليات بين القطاعين العام والخاص، وضمان التوازن بين تأمين الإمدادات وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة.