الانتفاضة / إبراهيم السروت
ماذا قالت صناديق الاقتراع بإقليم الحوز يوم 23 شتنبر 2026؟ وهل عكست النتائج تطوراً في الوعي السياسي للساكنة، أم أن المشهد الانتخابي ما زال محكوماً بالعلاقات المحلية والحسابات التقليدية؟
النتائج المؤقتة المتوفرة تكشف أن 14 لائحة تنافست على أربعة مقاعد بالدائرة الانتخابية لإقليم الحوز. وبلغت نسبة المشاركة حوالي 44.57 في المائة، بعد مشاركة أكثر من 126 ألف ناخب من أصل 284 ألفاً و477 مسجلاً.
أما المقاعد الأربعة، فقد توزعت وفق النتائج المؤقتة بين أربعة أحزاب: التجمع الوطني للأحرار حصل على 23,422 صوتاً، والأصالة والمعاصرة على 19,340، والاستقلال على 17,312، والعدالة والتنمية على 14,723 صوتاً، ليحصل كل واحد منها على مقعد. وهنا تبدأ القراءة السياسية الحقيقية.
هل يمكن القول إن ساكنة الحوز اختارت بناءً على البرامج والمشاريع؟ أم أن المرشح والشبكات الاجتماعية والعلاقات المحلية ما زالت تلعب دوراً أساسياً في تحديد الاختيار؟
لا يمكن للصندوق الانتخابي وحده أن يعطينا جواباً قاطعاً.
لكن المؤكد أن نسبة المشاركة في الحوز، التي قاربت 45 في المائة، تظل معطى مهماً، خصوصاً عند مقارنتها بنسبة المشاركة الوطنية البالغة 38.02 في المائة.
وهذا يعني أن جزءاً مهماً من ساكنة الحوز اختار المشاركة في تحديد ممثليه، لكن في المقابل بقي أكثر من نصف المسجلين خارج عملية التصويت.
وهنا لا ينبغي أن نسارع إلى وصف من لم يصوت بأنه غير واعٍ سياسياً. فقد يكون عدم التصويت تعبيراً عن عدم الثقة، أو عدم الاقتناع بالمرشحين، أو لأسباب اجتماعية وشخصية مختلفة. كما أن التصويت نفسه لا يعني بالضرورة أن الناخب اختار بناءً على برنامج سياسي.
المسألة إذن ليست: هل الحوز واعٍ أم غير واعٍ؟
المسألة الأعمق هي: أي نوع من الوعي السياسي أنتجته انتخابات 2026؟
الحوز إقليم له خصوصياته الاجتماعية والجغرافية والتنموية. ولذلك فإن المواطن لا ينظر بالضرورة إلى الانتخابات من الزاوية نفسها التي ينظر إليها المواطن في مدينة مراكش أو في باقي أقاليم الجهة.
بعد الزلزال، وبعد سنوات من النقاش حول إعادة الإعمار والتنمية والبنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية وفرص الشغل، ينتظر المواطن من ممثله البرلماني أكثر من مجرد الفوز بمقعد.
وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي للفائزين الأربعة.
هل سيحملون ملفات الحوز إلى البرلمان؟ هل سيتحول البرنامج الانتخابي إلى مبادرات ومراقبة وتشريع؟ وهل ستظل العلاقة مع المواطن مرتبطة بموسم الانتخابات فقط، أم ستستمر طوال الولاية البرلمانية؟
كما أن الأحزاب نفسها مطالبة بطرح سؤال صريح على نفسها: هل استطاعت فعلاً إقناع المواطن ببرامجها، أم أن قوة المرشح المحلي والتنظيم الانتخابي كان لهما الدور الأكبر؟
لذلك، فإن نتائج الحوز لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها انتصاراً مطلقاً لهذا الحزب أو ذاك، ولا باعتبارها دليلاً على غياب الوعي لدى الناخب.
إنها، قبل كل شيء، رسالة انتخابية تحتاج إلى فك شيفرتها.
والفائز الحقيقي في نهاية المطاف لن يكون فقط صاحب المقعد البرلماني، وإنما المواطن إذا تحولت أصواته إلى تنمية، ومراقبة، وتشريع، ومساءلة، وحضور فعلي للدولة والمؤسسات في مختلف مناطق الإقليم.
صناديق الحوز قالت كلمتها في 23 شتنبر… والآن جاء دور المنتخبين ليبرهنوا على أن ثقة الناخب ليست موسمية، وأن الوعي السياسي لا يُقاس فقط بمن يصوت، وإنما أيضاً بما يفعله المنتخب بعد أن يغادر باب مكتب التصويت.