38.02% فقط نسبة المشاركة في انتخابات 2026.. أرقام تعيد سؤال الثقة السياسية إلى النقاش

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

سجلت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تراجعا لافتا في نسبة المشاركة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أن النسبة النهائية بلغت 38.02 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية، لتصبح بذلك من بين أدنى نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية.

وتأتي هذه النسبة في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض خلال هذه الفترة، بعد انتخابات سنة 2007 التي سجلت مشاركة في حدود 37 في المائة. ويعكس هذا التطور استمرار حضور ظاهرة العزوف الانتخابي في المشهد السياسي المغربي، رغم اختلاف السياقات والظروف التي أحاطت بكل استحقاق انتخابي.

وبالاعتماد على نحو 15.8 مليون ناخب مسجل، فإن عدد الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع في انتخابات 2026 يقدر بحوالي ستة ملايين ناخب، مقابل نحو 9.8 ملايين مسجل لم يشاركوا في التصويت، أي ما يقارب 61.98 في المائة من المسجلين.

وتكتسب هذه الأرقام دلالة إضافية عند مقارنتها بعدد المغاربة الذين بلغوا سن التصويت، والمقدر بأكثر من 26 مليون شخص. وبحسب هذا المقياس، فإن عدد المشاركين في الاقتراع لا يمثل سوى نحو 23 في المائة من مجموع هذه الفئة، بينما يشكل غير المشاركين، بمن فيهم غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، النسبة الأكبر.

غير أن اعتبار هذه النسبة الأخيرة مؤشرا رسميا على المقاطعة يظل غير دقيق، لأن عدم المشاركة في هذه الحالة يشمل أيضا الأشخاص الذين لم يسجلوا أسماءهم في اللوائح الانتخابية، ولا تتوفر معطيات دقيقة تحدد أسباب عدم التسجيل أو الموقف السياسي لأصحابها.

وتكشف مقارنة نسب المشاركة خلال الانتخابات التشريعية في عهد الملك محمد السادس عن مسار متذبذب؛ إذ بلغت المشاركة 51.6 في المائة سنة 2002، قبل أن تنخفض إلى 37 في المائة سنة 2007، ثم ترتفع إلى 45.4 في المائة سنة 2011، وتتراجع إلى 42.3 في المائة سنة 2016، قبل أن تسجل 50.2 في المائة سنة 2021.

ومع عودة نسبة المشاركة إلى 38.02 في المائة سنة 2026، يبرز من جديد النقاش حول أسباب العزوف، ومدى ارتباطه بالثقة في المؤسسات والأحزاب والبرامج السياسية، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين المواطنين والعملية الانتخابية.

كما تطرح هذه النتائج أسئلة حول التمثيلية السياسية للمؤسسات المنتخبة، وحول قدرة الأحزاب على استعادة اهتمام الفئات التي اختارت عدم المشاركة، خصوصا الشباب، وتحويل الانتخابات من استحقاق دوري إلى آلية فعلية للمشاركة في صناعة القرار العمومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.