الانتفاضة / إلهام أوكادير
مع عودة ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش، عقب التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، عاد إلى التداول تصريح سابق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، “ناصر بوريطة”، تحدث فيه عن موقع المغرب في تدبير هذا الملف، وحدود مسؤوليته تجاه أوروبا.
واللافت أن هذا التصريح لم يصدر على خلفية الأحداث الجارية، بل قيل في مناسبة سابقة. غير أن مضمونه دفع عدداً من المتابعين إلى استحضاره مجدداً، وطرح تساؤل بات يتكرر مع كل أزمة مرتبطة بالهجرة: هل ما قاله بوريطة آنذاك ما زال يصلح لقراءة ما يحدث اليوم؟
وقال بوريطة في ذلك التصريح:
“المغرب ليس ملزماً بحماية حدود دول غير حدوده، وليس من واجبه أن يكون شرطي أوروبا أو حارسها. ما يقوم به المغرب يتم في إطار شراكة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وليس انطلاقاً من أي التزام. لكن الشراكة لا يمكن أن تكون في اتجاه واحد. وإذا كانت أوروبا تعتبر محاربة الهجرة أولوية بالنسبة إليها، فإن للمغرب أيضاً أولوياته ومصالحه الأساسية التي ينبغي احترامها. كما تساءل: هل تشاورت إسبانيا مع شركائها الأوروبيين قبل اتخاذ قرارات مست مصالح شركائها؟ فالمغرب يتصرف كشريك، والشراكة ليست بطاقة بيضاء تسمح لأي طرف بأن يطالب المغرب بالوفاء بالتزاماته، بينما يتصرف هو في المقابل بما يمس المصالح الجوهرية للمملكة.”
وبين سياق الأمس ومعطيات اليوم، يبقى السؤال مطروحًا دون الجزم بأي إجابة: هل لا يزال هذا التصريح يعكس المقاربة المغربية لملف الهجرة؟ وهل يصلح لأن يكون رسالة دائمة تستحضرها مدريد كلما عادت هذه الأزمات إلى الواجهة؟
فقد لا يكون التصريح موجهاً إلى الأحداث الحالية، لكنه يظل واحداً من أكثر المواقف وضوحاً في تحديد رؤية المغرب لطبيعة شراكته مع أوروبا في تدبير ملف الهجرة، وهو ما يترك للقارئ مساحة واسعة لقراءة مدى انطباقه على الوقائع التي تشهدها الساحة اليوم.
التعليقات مغلقة.