الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
كشفت تقارير إعلامية دولية عن ملامح الرد الإيراني على المقترح الأميركي الأخير المتعلق بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين الجانبين تواجه تعقيدات كبيرة بسبب الخلاف حول الملف النووي والعقوبات الاقتصادية وحرية الملاحة في الخليج.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد سلّمت طهران ردّها عبر قنوات دبلوماسية، متضمنا سلسلة مطالب اعتبرتها “أساسية” للدخول في أي اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، مقابل وقف التصعيد العسكري وفتح باب التفاوض من جديد.
ورغم أن تفاصيل المبادرة الأميركية لم تُنشر بشكل رسمي، فإن تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن وثيقة مختصرة من صفحة واحدة، تهدف إلى وضع إطار عام لإنهاء الحرب وبدء مفاوضات سياسية وأمنية، خصوصا بشأن البرنامج النووي الإيراني.
إلا أن الرد الإيراني لم يلق قبولا لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه “غير مقبول إطلاقا”، ما أعاد المباحثات إلى نقطة التوتر، وسط مخاوف من استمرار التصعيد في المنطقة.
وفي صلب الرد الإيراني، شددت طهران على ضرورة وقف الحرب بشكل شامل في مختلف جبهات المنطقة، بما في ذلك لبنان، معتبرة أن أي تهدئة جزئية لن تكون كافية لتحقيق الاستقرار.
كما طالبت بإنهاء الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج منذ سنوات بسبب العقوبات الأميركية.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، أبدت إيران استعدادا لمناقشة بعض القيود المتعلقة بنسبة تخصيب اليورانيوم، مع إمكانية نقل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، في إطار تفاهمات مستقبلية.
وتحدثت تقارير أيضا عن قبول إيراني بمبدأ تعليق عمليات التخصيب، لكن لفترة زمنية أقصر بكثير من تلك التي تطالب بها واشنطن، والتي تصل إلى عشرين عاما، بينما رفضت طهران بشكل قاطع أي مطلب يتعلق بتفكيك منشآتها النووية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد نفذتا خلال الأشهر الماضية ضربات استهدفت مواقع نووية داخل إيران، خلال مواجهة عسكرية استمرت 12 يوما، فيما أكد ترامب لاحقا أن تلك الضربات “دمّرت البرنامج النووي الإيراني”.
غير أن واشنطن وتل أبيب تعتبران أن إيران ما زالت تحتفظ بكميات من اليورانيوم عالي التخصيب، يمكن استخدامها مستقبلا في تصنيع سلاح نووي، وهو ما يدفعهما للمطالبة بإخراج هذه المواد من الأراضي الإيرانية ضمن أي اتفاق جديد.
وفي المقابل، نفت وسائل إعلام إيرانية صحة بعض ما ورد في التقارير الغربية، خاصة ما يتعلق بمستقبل اليورانيوم المخصب، مؤكدة أن بعض التسريبات “لا تعكس حقيقة المفاوضات الجارية”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المطالب التي قدمتها طهران تندرج ضمن “الحقوق المشروعة للجمهورية الإسلامية”، مشددا على أنها لا تحتاج إلى تقديم تنازلات إضافية للولايات المتحدة.
وفي جانب آخر من المفاوضات، برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف، بعدما تحدثت تقارير عن اقتراح إيراني يقضي بإعادة فتح المضيق تدريجيا أمام الملاحة التجارية الدولية.
وجاء هذا الطرح مقابل تخفيف تدريجي للحصار البحري والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، خصوصا بعد الإجراءات الأميركية التي استهدفت حركة السفن الإيرانية في الخليج منذ أبريل الماضي.
كما تعمل طهران، وفق التقارير، على إعداد آلية جديدة لتحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، وهو ما أثار مخاوف اقتصادية دولية بسبب تأثير أي اضطراب فيه على أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
وفي المقابل، شددت إيران في ردها على أنها ستواصل إدارة المضيق باعتباره جزءا من سيادتها الإقليمية، مع التركيز على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية والإفراج عن الأموال المجمّدة خلال مهلة زمنية محددة.
ورغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين، فإن التباعد الكبير في المواقف، خصوصا حول مستقبل البرنامج النووي والعقوبات، يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي في المدى القريب أمرا معقدا، في وقت تواصل فيه المنطقة ترقب أي تطورات قد تغيّر مسار الأزمة.