الانتفاضة // علي أنوزلا
في سياق الجدل المتجدد حول تنزيل البرامج العمومية الكبرى، يطرح قرار المجلس الوزاري الأخير، باعتباره المؤسسة العليا التي ترسم التوجهات الاستراتيجية للبلاد، بتكليف وزارة الداخلية الإشراف على برامج هيكلية ضخمة وذات كلفة مالية مهمة، ولمدة تمتد إلى ثماني سنوات، أي ما يقارب ولايتين انتخابيتين متتاليتين، يطرح السؤال الجوهري نفسه: ما الجدوى من الانتخابات أصلا؟ وما معنى التنافس السياسي بين الأحزاب والبرامج؟
كيف يمكن إقناع المواطن بجدوى صناديق الاقتراع، إذا كانت البرامج الكبرى قد حُسمت سلفا في المجلس الوزاري، ورُصدت لها الميزانيات، وأسند تنفيذها إلى وزارة الداخلية وأجهزتها الترابية؟ وما قيمة الأحزاب السياسية إذا كانت أدوارها تختزل في أعمال المناولة أو تتحول تدريجيا إلى “مقاطعات” للتزكية وتصحيح الإمضاءات تابعة للإدارة الترابية؟
ثم ما الحاجة إلى حكومة ووزارات وبرلمان بغرفتين، ومجالس موازية منتخبة ومعينة لا تعد ولا تحصى.. إذا كانت وزارة الداخلية وولاتها وعمالها وبشواتها وقوادها.. هم من يتولون فعليا تنزيل هذه البرامج وتدبير هذا الحجم من المشاريع؟ وأي معنى تبقى للسياسة أصلا في بلد تُختزل فيه السياسة في التدبير الإداري، ولا يُسمح فيها إلا بهوامش ضيقة للحركة، حيث تصبح السياسة نفسها فعلا محفوفا بالمخاطر، كما يقول المثل المغربي المأثور: “السياسة كتدخل صاحبها للحبس”؟
التعليقات مغلقة.