السياحة في المغرب: أرقام قياسية… وعائد غير متكافئ

الإنتفاضة // بقلم :” محمد السعيد مازغ “

أعلنت وزارة السياحة أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا المغرب بلغ نحو 18 مليون سائح إلى غاية نهاية نونبر 2025، بزيادة 13.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو رقم يعكس دينامية قوية للقطاع ويؤكد جاذبية الوجهة المغربية عالميًا.
غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، تخفي واقعًا أقل إشراقًا بالنسبة لعدد كبير من الفاعلين الصغار. فكلما تم الإعلان عن هذه المؤشرات القياسية، يُخيّل للمتابع أن العائدات تنعكس بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع، بينما الحقيقة أن جزءًا كبيرًا منها يظل متمركزًا لدى الفنادق المصنفة، والمطاعم الكبرى، وشركات الخدمات السياحية المنظمة.
ويُعزى ذلك أساسًا إلى انتشار “السياحة المؤطرة”، حيث يستهلك السائح خدماته ضمن باقات شاملة، ما يقلل من احتكاكه المباشر بالأسواق المحلية. في هذا السياق، يشتكي الحرفيون، خاصة في قطاع الصناعة التقليدية، من ركود واضح رغم تزايد أعداد الزوار، إذ لا تصلهم سوى نسبة ضئيلة من إنفاق السياح.
هكذا، يتحول السائح إلى مستهلك داخل دائرة مغلقة، مما يجعل العائدات تدور داخل شبكة محدودة بدل أن تتوزع على نطاق أوسع. وعليه، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في رفع عدد السياح، بل في ضمان توزيع أكثر عدالة للعائدات، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.

التعليقات مغلقة.