الانتفاضة // محمد الحجوي
في جماعة تملالت التابعة لإقليم قلعة السراغنة، يعيش سكان الأحياء السكنية المجاورة لمصنع تدوير مخلفات الزيتون “الفيتور” معاناة يومية بسبب تصاعد أدخنة كثيفة تنبعث من وحدته الإنتاجية. هذه الأدخنة، التي تزداد حدتها خلال فترة تشغيل المصنع المتزامنة مع موسم جني الزيتون، تحولت إلى مصدر قلق صحي وبيئي متزايد.
يشتكي السكان، خصوصاً كبار السن والأطفال والمصابون بأمراض تنفسية، من روائح كريهة وضيق في التنفس واحتقان في العيون، إضافة إلى تفاقم حالات الربو والحساسية. ويرجع المختصون هذه الأعراض إلى انبعاث غازات ومركبات عضوية متطايرة ناتجة عن حرق أو تخمير بقايا الزيتون دون معالجة كافية، ما يجعل العيش بجوار المصنع خطراً صحياً صامتاً.
رغم أن مشروع تدوير المخلفات يهدف، من حيث المبدأ، إلى حل إشكالية التخلص التقليدي من “الجفت” والماء الأسود، فإن قرب المصنع من التجمعات السكنية أفقد المشروع جدواه البيئية. فبدلاً من أن يكون المصنع حلقة في اقتصاد دائري صديق للبيئة، تحول إلى مصدر تلويث مضاعف يجمع بين الضجيج والأدخنة والروائح.
من الناحية القانونية، تُلزم المقتضيات الوطنية والدولية بإبعاد المنشآت المصنفة الخطيرة أو الملوثة عن المناطق السكنية بمسافات كافية. غير أن وضعية مصنع “الفيتور” تثير تساؤلات حول مدى احترام دفتر التحملات ورخص الاستغلال الممنوحة له، خصوصاً في غياب دراسات الأثر البيئي والتقييم الصحي المسبقين.
بدورهم، طالب سكان تملالت الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والجماعة الترابية وعمالة إقليم قلعة السراغنة، بالتدخل العاجل لإخضاع المصنع لمراقبة دقيقة، ودراسة إمكانية نقله إلى منطقة بعيدة عن الأحياء السكنية. كما دعوا إلى إشراك المجتمع المدني والخبراء البيئيين في متابعة أداء الوحدة.
في انتظار حل جذري، يبقى المواطنون في تملالت عالقين بين حاجة المنطقة إلى معالجة مخلفات الزيتون، وبين حقهم الأساسي في هواء نقي وحياة صحية. فهل تتدخل السلطات لتصحيح هذا الخلل قبل فوات الأوان؟
التعليقات مغلقة.