الانتفاضة // محمد الحجوي
تشهد مدينة تملالت في الآونة الأخيرة تفاقمًا مقلقًا لظاهرة احتلال الملك العمومي، حيث تحولت الأرصفة والمساحات المخصصة للراجلين إلى امتدادات عشوائية للمحلات التجارية. ما كان في السابق فضاءً للتنقل والمشي بأمان، أصبح اليوم ساحة لمناوشات يومية بين المارة وأصحاب المحلات الذين توسعوا دون وجه حق، واضعين عوائق من بضائع وطاولات وكراسي تعيق الحركة الطبيعية.
هذا الوضع لا يمس فقط بجمالية المدينة، بل يطرح إشكالات قانونية وحقوقية حقيقية، ويهدد سلامة المواطنين، خصوصًا الراجلين. فالأرصفة ليست ملكًا لأحد، وهي جزء من الملك العمومي الذي يحمي القانون حق الجميع فيه. غير أن غياب المراقبة وتراخي السلطات المحلية جعل هذه المخالفات تتخذ طابعًا عاديًا، وكأن احتلال الرصيف أصبح حقًا مكتسبًا للتجار.
وأمام هذا الواقع، يطرح تساؤل مشروع: إلى متى سيستمر هذا التطاول على حق المارة؟ يوميًا، يُجبر الأطفال وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة على النزول إلى الطريق العام وسط السيارات، فقط لتجنب الاصطدام بمعروضات المحلات أو موائد المقاهي. إنها ليست مجرد إزعاج، بل خطر حقيقي يهدد الأرواح.
وهل نحن أمام تنمية عمرانية حقيقية، أم ماذا؟ التنمية لا تقاس بعدد المحلات المفتوحة، بل بجودة الحياة واحترام الفضاء العام. مدينة تملالت، التي كانت نموذجًا للعيش المشترك، أصبحت اليوم مرآة لفوضى لا تُحمد عقباها. المأساة أن المخالفين يعلمون أنهم فوق القانون، وأن الغرامات النادرة لا تردعهم.
فهل ستتحرك الجهات المعنية لتصحيح هذا الوضع، وإعادة الهيبة للقانون؟ من حق سكان تملالت أن يتساءلوا: أين فرق المراقبة؟ وأين المجلس البلدي؟ وأين القرارات الجريئة التي تعيد تنظيم الفضاء العام؟ بعض المدن نجحت في مواجهة هذه الآفة بصرامة، فلماذا لا تكون تملالت كذلك؟
أم أن الرصيف في مدينة تملالت سيظل مستباحًا؟ إذا لم يتحرك الجميع — مواطنين ومنتخبين وسلطات — فإن الإجابة المحزنة ستكون: نعم، سيظل الرصيف مستباحًا، وسيستمر الضعفاء في دفع الثمن. لكن الأمل معقود على يقظة جديدة، تخرج المدينة من عنق الزجاجة، وتعيد للشارع مكانته كفضاء للجميع، لا كساحة غزو تجاري فوضوي.
التعليقات مغلقة.