تماسك الأغلبية في ورطة

0

الانتفاضة

تواجه الحكومة الحالية مأزقا سياسيا ودستوريا غير مسبوق، جعلها تدخل في ما يشبه مرحلة انتقالية مبكرة، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدها الحزب الأغلبي وتخلي رئيس الحكومة عن قيادة تنظيمه الحزبي لفائدة رئيس فريقه البرلماني.

هذا التحول التنظيمي ألقى بظلاله على تماسك الأغلبية، مسببا حالة من الجمود والشلل في التنسيق بين مكونات التحالف الحكومي.

ويرى محللو الشأن العام أن هذه الوضعية جعلت الحكومة في مأزق الشرعية السياسية؛ حيث لم يعد رئيسها يجمع بين رئاسة الجهاز التنفيذي ورئاسة الحزب المتصدر للانتخابات، وهو ما أضعف قدرته التأثيرية داخل التحالف.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تحولت المؤسسة التنفيذية عمليا إلى حكومة تصريف أعمال غير معلنة، تفتقد لسلطة القرار الحازم وغير قادرة على تنزيل المشاريع الكبرى، التي يبدو أن الكثير منها سيؤجل إلى حكومة المونديال المقبلة.

وبعيدا عن التوازنات السياسية، يطغى برود تام على الأداء الميداني للوزراء، حيث يعيش العديد من أعضاء الحكومة عزلة إدارية وصلاحيات محدودة، مقتصرين على تدبير الأشهر المتبقية من عمر الولاية.

ويأتي هذا الفتور في وقت سجلت فيه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية إخفاقا في تحسين الأوضاع المعيشية وخلق فرص الشغل ودعم المقاولة الوطنية، مما زاد من حدة الاحتقان الشعبي.

وفي قراءة لنوعية تدبير المرحلة، يبرز معطى لافت يتمثل في تراجع دور بعض القطاعات الوزارية لفائدة وزارة الداخلية، التي أصبحت توصف بالسلطة التنفيذية الفعلية التي تدير الملفات الاستراتيجية والميدانية.

هذا التمدد في أدوار أم الوزارات جعل بعض الوزراء يتحولون إلى مجرد واجهات بروتوكولية، مما يكرس فكرة حكومة التكنوقراط الواقعية قبل أوانها.

وأمام هذا العجز الواضح في معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، تتعالى الأصوات المنادية بضرورة إحداث تغيير جذري، سواء عبر تعديل وزاري واسع أو تشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط) مدعومة من كافة الأطياف الحزبية، لقيادة ما تبقى من هذه المرحلة الانتقالية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، لضمان استقرار المؤسسات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.