الإنتفاضة بقلم محمد السعيد مازغ
في عملية وُصفت بالنوعية، تمكنت مصالح الأمن الإقليمي بمدينة الصويرة من حجز حوالي 12 طنًا من المخدرات، عُثر عليها داخل سيارات مركونة بأحياء المنزه 1 والمنزه 2 وحي الراحة، في تدخل أمني محكم استند إلى معلومات دقيقة وتنسيق ميداني فعال. وتشير المعطيات إلى أن الشكوك حامت حول هذه السيارات من طرف الدرك الملك، ليتم إشعار السلطات المحلية، ما دفع رئيس المنطقة الأمنية ومساعديه إلى التحرك نحو الصويرة الجديدة، حيث جرى تحديد مواقع العربات التي كانت مركونة في أماكن متفرقة وبعيدة عن الأنظار.
كما تزامنت هذه العملية مع تدخل موازٍ لعناصر الدرك الملكي المغربي بمنطقة سيدي كاوكي، حيث تم حجز كميات إضافية في اليوم نفسه، في مؤشر على تنسيق ميداني يروم تضييق الخناق على الشبكات الإجرامية.
العملية، من حيث المبدأ، تكشف عن يقظة وجاهزية عالية، وتؤكد فعالية المقاربة الاستباقية القائمة على العمل الاستخباراتي والتدخل السريع. كما لا يُستبعد أن تكون ثمرة تتبع دقيق دام لفترة، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك الشبكة بشكل شامل بدل الاكتفاء بحجز جزئي.
وبين الإشادة بنجاعة هذا التدخل، تظل الأسئلة قائمة حول المسارات التي قطعتها هذه الشحنات قبل وصولها إلى قلب المدينة، ما يعزز الحاجة إلى تطوير آليات المراقبة وتشديد اليقظة، خاصة في ظل حركيتها السياحية والتجارية.
وتكشف هذه القضية، في امتدادها الأوسع، عن تحديات مستمرة تواجهها السلطات في مكافحة التهريب الدولي، في ظل تطور أساليب الشبكات الإجرامية وقدرتها على التكيف مع أنماط المراقبة. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول، لمواجهة هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تبقى عملية الصويرة واحدة من أبرز الضربات الأمنية التي تسلط الضوء على عالم خفي من التنظيمات الإجرامية، حيث تتقاطع المصالح وتتشابك المسارات، في سباق دائم بين شبكات التهريب وجهود الأجهزة الأمنية لإحباطها وتجفيف منابعها.
التعليقات مغلقة.