الإنتفاضة : مجرد رأي
بقلم : محمد السعيد مازغ
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، يودّع كثير من الناس هذا الشهر بقلوب يملؤها الحنين. يشعرون وكأنهم يودّعون ضيفاً عزيزاً، لكنهم لا يقطعون ما اعتادوا عليه من طاعة. فمنهم من يستعد لصيام شوال، ومنهم من يواصل صيام الاثنين والخميس وسائر أيام التطوع، يرجون القبول ويتضرعون إلى الله أن يتقبل أعمالهم ويغفر تقصيرهم.
في المقابل، يظهر بين الفينة والأخرى من يختار أن يجاهر بالإفطار في الفضاء العام خلال رمضان. وغالباً ما يتحول هذا السلوك الفردي إلى مادة للجدل والنقاش، خاصة حين يُقدَّم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في إطار البحث عن الأضواء أو إثارة الانتباه.
وقد عاد هذا النقاش مؤخراً بعد واقعة شهدتها مدينة الصويرة، حيث اختارت سيدة يصفها البعض بالمؤثرة ظلما وبهتانا ، اختارت أن تجاهر بالإفطار في مكان عمومي، بعد أن أعلنت سابقاً مواقفها من الدين. وسرعان ما انتشر الخبر عبر مواقع التواصل، بين من اعتبره حرية شخصية، ومن رآه استفزازاً لمشاعر الصائمين.
لكن، بعيداً عن الجدل العابر، تبقى حقيقة واحدة واضحة: مثل هذه التصرفات تظل مواقف فردية لا تمس جوهر الدين ولا تغير من قناعات المجتمع. فالمغاربة، في عمقهم، شعب متشبث بقيمه الدينية والثقافية، ويدرك أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل عبادة تهذب النفس وتعلم الصبر وتحمل أيضاً فوائد صحية معروفة.
وفي النهاية، يبقى لكل إنسان اختياره ومسؤوليته. أما المؤمن فيمضي في طريقه مطمئناً، يرجو القبول والمغفرة، مستحضراً المعنى القرآني البليغ: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”. فالإيمان أعمق من أن تهزه تصرفات فردية، والحق لا يضره ضجيج عابر.
التعليقات مغلقة.