بيان الوقفة الوطنية لمنظمة التجديد الطلابي‎

 

على إثر استمرار تخبط الجامعة المغربية في العديد من الإشكالات الإدارية والبيداغوجية والحقوقية والاجتماعية، وتنفيذا لقرار اللجنة التنفيذية بتنظيم وقفة احتجاجية ضدا على التطورات الخطيرة التي تعرفها الجامعة المغربية من الفساد المالي والإداري والتساهل في محاربة العنف يوم الجمعة 26 فبراير 2016 أمام مؤسسة البرلمان المغربي على الساعة الرابعة والنصف مساء؛ وانطلاقا من المواكبة اليومية لمعاناة الطلبة ورصد شتى الاختلالات التي يعاني منها التعليم العالي ببلادنا، وذلك  على المستويات التالية:

أولا: على مستوى الفساد المالي والإداري:

لقد عرفت الجامعة المغربية  تنزيل عدد من “المخططات الإصلاحية” بكلفة مالية باهظة لم يعرف مصيرها لحد الآن، آخرها ما عرف ب 17 عقد لتنمية الجامعة المغربية  في إطار البرنامج الاستعجالي 2009-2012، والذي اعتُمِد من أجل تنفيذه مبلغ مالي ضخم (12 مليار درهم)، في ظل غياب أي تقييم لهذه العقود أو تفعيل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إضافة لما سجلته تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي راقبت عددا من المؤسسات الجامعية والاختلالات في التدبير المالي والإداري للمرفق الجامعي (تقارير 2010-2011-2012).

كما أن مظاهر الزبونية والمحسوبية والرشوة في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية والتسجيل في سلك الماستر والدكتوراه (طنجة، وجدة، القنيطرة، الجديدة …) والتلاعب بالنقط وتزوير الشواهد ــــــــ وفقا لتقارير إعلامية وطلابية ـــــــ (سطات، القنيطرة،أكادير …) في ظل غياب الرقابة المؤسساتية، وعدم إشرك الطلبة ومنظماتهم المدنية والنقابية في تنظيم الخدمات الجامعية، رغم الشكايات والمراسلات التي تقدمت بها منظمة التجديد الطلابي للجهات المعنية، مما يضر بمبدأ تكافؤ الفرص ويؤجل الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المرفق الجامعي بشكل عام، ويسيئ لسمعة الجامعة ويهدد مصداقية الشهادات الجامعية. 

ثانيا على مستوى الإصلاح الجامعي :

ما تزال الجامعة المغربية لم تحظ بالأهمية الكافية واللائقة بها كمؤسسة استراتيجية لإعداد النخب وإنتاج المعرفة، ولعل الهامش الضئيل الذي خصص لها في الخطة الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015 -2030، إضافة إلى عدم إشراك الطلبة ومنظماتهم المدنية والنقابية في بلورة هذه الرؤية، يؤكد على استمرار النظرة الإقصائية والتحقيرية  للطلاب والجامعة المغربية.

مما يستدعي من الجهات المسؤولة استدراك هذا الخلل وتصحيح هذا النهج من أجل إقرار إصلاح جامعي شمولي حقيقي يعيد للجامعة المغربية مكانتها الاستراتيجية والمحورية في مشروع التنمية والإصلاح والنهضة.

ثالثا: على مستوى استمرار العنف بالجامعة المغربية:

بعد الهجوم الإرهابي لـ24 ابريل 2014، والذي أدى إلى اغتيال عبد الرحيم حسناوي رحمه الله، ورغم التنديد الواسع بالعنف والإرهاب بالوسط الطلابي، ما تزال العصابات المسلحة تمارس أفعالها الإجرامية المختلفة بشكل يومي داخل الجامعة وفي محيطها، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا جدد (طالب مجاز بمراكش، وتلميذ بالحي الجامعي بأكادير رحمهما الله)، أمام مرأى ومسمع من جميع السلطات المعنية وفي ظل حياد سلبي للإدارة، مما  يؤكد فشل وترهل مقاربة الدولة المغربية وغياب الإرادة الحقيقية والحزم اللازم لإنهاء العنف والإجرام والتسلح في فضاء العلم والمعرفة.

كما أن إصدار مذكرة بين وزارتي التعليم العالي والداخلية لمحاربة العنف، عرفت توظيفا سيئا في اتجاه التضييق على حرية العمل النقابي والثقافي بالجامعة المغربية؛ حيث تم تسجيل تدخلات عنيفة وانتهاك لحرمة الجامعة وقمع نضالات متعددة ومنع أنشطة ثقافية لمنظمة التجديد الطلابي وغيرها من المكونات الطلابية.

كما سجلنا تساهلا مريبا مع عصابات النهج الديمقراطي القاعدي- البرنامج المرحلي، الذي يستمر في اعتداءاته على الطلبة والأساتذة ضمنهم أعضاء بمنظمة التجديد الطلابي، خاصة بعد استفادة بعض المتورطين في اغتيال الشهيد عبد الرحيم حسناوي رحمه الله من أحكام مخففة في المرحلة الابتدائية.

رابعا: على المستوى الاجتماعي والبيداغوجي:

رغم إقدام الوزارة الوصية على عدد من الإصلاحات الاجتماعية (الزيادة في قيمة المنحة، الزيادة في عدد الممنوحين، الزيادة في عدد الأسرة بالسكن الجامعي..) والتي ثمنتها المنظمة في غير ما مناسبة، فإن الوضعية الاجتماعية للطلبة تبقى دون الشروط الضرورية للتحصيل العلمي، حيث إن عدد الطلبة الممنوحين في المغرب ما زال لم يتجاوز 330 ألف منحة  من إجمالي700 ألف طالب، كما أن مسطرة الحصول على المنحة وتفويضها للجان الإقليمية يعرض العديد من الطلبة إلى التلاعب والحرمان غير الموضوعي من الحصول على حق المنحة، والسكن الجامعي، كما أن عددا مهما من الأحياء الجامعية المتوقفة الأشغال لعدة سنوات تزيد من حرمان عدد كبير من الطلبة من فرصة السكن الجامعي، إضافة إلى تسجيل البطء في إقرار نظام التغطية الصحية للطلبة، و ضعف دعم العمل الثقافي والاجتماعي للمنظمات الطلابية.

 وأما على المستوى البيداغوحي؛ فيمكن تلخيصه في استمرار الارتباك في تفعيل دفتر الضوابط البيداغوجية وغياب الانسجام بين المؤسسات الجامعية في تطبيقه، والتراجع عن بعض المكتسبات (النقطة الموجبة للرسوب، الحق في الاستدراك، التسجيل في وحدات إضافية، عدم اعتماد الشواهد الطبية، الاكتظاظ في القاعات والمدرجات، عدم احترام مذكرات الولوج لسلك الماستر والدكتوراه…) مما يحتم ضرورة المراجعة الفورية والشاملة  للمنظومة االبداغوجية وتقييم نتائجها خاصة في ظل ارتفاع نسبة الهدر الجامعي.

إن منظمة التجديد الطلابي وهي تقف اليوم في هذه الوقفة الاحتجاجية الوطنية لتدق ناقوس الإنذار لما تعيشه الجامعة المغربية من إشكالات عويصة، وتنبه للاختلالات انطلاقا من إيمانها بدور المنظمات الطلابية في النهوض بالجامعة، وقياما منها بمهام الإسناد المدني للنضالات الطلابية على مستوى المؤسسات الجامعية تعلن للرأي العام الوطني ما يلي:

  • استنكارها لمختلف مظاهر الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية، ومطالبتها المؤسسات المعنية بضرورة التفتيش المالي والإداري للجامعات المغربية وبإحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء من أجل معاقبة المتورطين.
  • مطالبتها بإشراك الطلبة ومنظماتهم المدنية والنقابية في تدبير ومراقبة الشأن الجامعي بما يحقق مزيدا من الشفافية والنزاهة.
  • مطالبتها بتقييم حقيقي وشامل للإصلاحات الجامعية السابقة مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
  • تثمينها لكل الخطوات الإصلاحية من الزيادة في قيمة المنحة، وفي عدد الممنوحين، وعدد أسرة السكن الجامعي، ومطالبتها بالمزيد من الإصلاحات حتى تحسين الوضعية الاجتماعية للطالب المغربي.
  • مطالبتها بإصلاح شمولي وديمقراطي وتشاركي للتعليم العالي بما يعيد للجامعة مكانتها اللائقة في تخريج الأطر والكفاءات وإنتاج المعرفة وابتكار الحلول لمعضلات المجتمع.
  • مطالبتها بتحسين الوضعية الاجتماعية للطالب المغربي من خلال تعميم المنح والرفع من قيمتها إلى 3000 درهم والرفع من عدد الأسرة بالأحياء الجامعية وتسريع أشغال البناء في الأوراش المفتوحة، والتعجيل بنظام التغطية الصحية وتحسين جودة التغذية.
  • تحميلها الدولة المسؤولية الكاملة في استمرار مظاهر التسلح والعنف والإجرام بالوسط الجامعي، ودعوتها إلى الحزم وتشديد العقوبات على كل المتورطين في أعمال العنف وفي مقدمتهم عصابات البرنامج المرحلي بفاس الذين اغتالوا الشهيد عبد الرحيم حسناوي رحمه الله ومازالوا مستمرين في أفعالهم الإرهابية الجبانة.
  • دعوتها المكونات الطلابية والفعاليات المدنية والحقوقية والشبابية والسياسية والنقابية إلى حماية الجامعة المغربية من العنف والإرهاب والفساد.
  • عزمها مواصلة الكفاح والنضال دفاعا عن جامعة السلم والعلم والمعرفة.

الطلبة صامدون .. للعنف والإرهاب والفساد رافضون .. بالعلم والسلم والمعرفة مطالبون

اللجنة التنفيذية/ منظمة التجديد الطلابي

التعليقات مغلقة.