في مواجهة المياه والظروف القاسية: الوقاية المدنية والجيش ينجحون في إنقاذ العالقين

الانتفاضة 

  القصر الكبير- تتوغل سيارة للوقاية المدنية داخل المياه الراكدة، وهي تجر زورقا مطاطياً قبل إنزاله لمواصلة مهمة الإجلاء. تعود السيارة بعدها لجر زورق آخر، أو تنتظر زورقا عائدا يحمل على متنه مواطنين وبعض أغراضهم الأساسية التي اختاروها استعداداً لأيام قسرية خارج منازلهم.

بزيهم المقاوم للماء، يتحرك عناصر الوقاية المدنية بانضباط صارم، ينفذون توجيهات قائدهم الذي يحدد المسارات الآمنة، بعيدا عن العوائق الخفية التي تملأ الأزقة المغمورة.
وقبل كل انطلاق، يحرص الجميع على ارتداء سترات النجاة، إذ تفرض طبيعة هذه التدخلات احتراما دقيقا  لإجراءات السلامة.

تشق الزوارق طريقها بين الأزقة الغارقة، تغير اتجاهها بحذر نحو العمارات التي حُوصر سكانها. وفي الاتجاه المعاكس، تعود زوارق أخرى محملة بنساء وأطفال وشيوخ، تتقاسم وجوههم مشاعر الحزن على ما فُقد، والارتياح لبلوغ برالأمان بفضل التدخلات المتواصلة.

يتم توجيههم نحو مركزين للإيواء جُهزا داخل مؤسستين تعليميتين، فيما يختار آخرون التوجه إلى بيوت أقاربهم. ورغم إصرار بعض السكان على البقاء داخل شققهم، تواصل السلطات المحلية جهودها لإجلائهم حفاظا على سلامتهم.

داخل الأحياء السكنية، يستعمل قائد الزورق صفارته اليدوية لتنبيه السكان. يطل البعض من النوافذ طالبين مهلة قصيرة للالتحاق، فيما يبادر عناصر الوقاية المدنية بحمل الأمتعة ومساعدة السكان على الصعود، قبل العودة لإجلاء آخرين.

ولا تقتصر عمليات الإنقاذ على فرق الوقاية المدنية فقط، إذ انخرطت القوات المسلحة الملكية بدورها في هذا المجهود الميداني، عبر توفير زوارق مطاطية وعناصر متخصصة، جابت الأزقة الغارقة للوصول إلى السكان المحاصرين. جنود يتحركون بهدوء وحزم، يمدون أيديهم للأطفال والشيوخ، ويساعدون الأسر على مغادرة منازلها وسط ظروف صعبة.

ورغم قسوة المشهد، عبّر السكان عن امتنانهم لتجاوب السلطات وسرعة تدخلها. فالحزن حاضر لما خلفته الفيضانات من أضرار، غير أن التضامن والوقوف إلى جانب المتضررين خففا من وطأة المحنة.

ويتكشف حجم الضرر أكثر عند التوغل داخل الأحياء المتضررة، حيث توقفت الحياة تماما. محلات تجارية ومقاهٍ وإدارات مغلقة منذ أيام، وسيارات غارقة لا يظهر منها سوى جزء من عجلاتها.

وبالتوازي مع عمليات الإجلاء، شرعت عناصر القوات المسلحة الملكية في نصب خيام إضافية داخل ملعبين وسط المدينة، مجهزة بالأغطية والأسِرّة، وبأطقم مجندة لمرافقة المتضررين، في تنسيق تام مع الوقاية المدنية والقوات المساعدة والأمن الوطني، لتجاوز هذه المرحلة العصيبة.

التعليقات مغلقة.