الانتفاضة
في خطوة بارزة وتحمل دلالات تاريخية دقيقة، أثار الظهور البارز لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال أشغال منتدى دافوس، وتوقيعه باسم المملكة المغربية على وثيقة الانضمام إلى “مجلس السلام”، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة تساؤلات داخل الأوساط السياسية، خاصة في ظل وجود رئيس الحكومة عزيز أخنوش في المكان نفسه دون أن يُسند إليه هذا الدور.
هذا المعطى أعاد إلى الواجهة حديثًا متزايدًا عن تغيّر واضح في طريقة تدبير الدولة لملفاتها الاستراتيجية، وتحديدًا ما يتعلق بالملفات السيادية وذات البعد الدولي، حيث تفيد معطيات متداولة بأن الدولة أنهت عمليًا مرحلة عزيز أخنوش، وشرعت في إبعاده التدريجي عن دوائر القرار الحساسة، بعد ما راكمته حكومته من إخفاقات وسوء تدبير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
ووفق نفس المعطيات، فإن هذا التحول لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل يندرج ضمن مسار إعادة تموقع مؤسساتي، جرى فيه سحب الملفات الكبرى ذات الطابع السيادي والدولي من رئاسة الحكومة، وإعادتها إلى القنوات الدستورية والمؤسساتية التي اعتادت الدولة الاعتماد عليها في القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها الدبلوماسية.
في هذا السياق، كانت وزارة الشؤون الخارجية قد أعلنت، يوم الإثنين المنصرم، في بلاغ رسمي، أن الملك محمد السادس قبل دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانضمام المغرب، بصفته عضوًا مؤسسًا، إلى “مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة. وأكد البلاغ أن جلالة الملك رد بالإيجاب على هذه الدعوة، مشيرًا إلى أن المملكة ستباشر مسطرة المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس.
كما عبّرت المملكة، وفق البلاغ ذاته، عن إشادتها بإطلاق المرحلة الثانية من مخطط السلام الشامل الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي، وبالإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة، وهي مواقف ذات طابع استراتيجي تم التعبير عنها عبر القناة الدبلوماسية الرسمية، دون أي دور لرئاسة الحكومة.
ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس بوضوح تقلّص هامش حضور عزيز أخنوش في الملفات الكبرى، بعد أن جرى إنهاء مهمته السياسية عمليًا، سواء على مستوى تدبير الشأن الحكومي أو على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث أعلن تنحيه في سياق وُصف بأنه أقرب إلى الإعفاء غير المعلن منه إلى قرار طوعي.
التعليقات مغلقة.