تهور الدراجات النارية… حين يتحول الطريق إلى مساحة للفوضى

الإنتفاضة 

بقلم محمد السعيد مازغ 

يثير أسلوب بعض سائقي الدراجات النارية استياءً متزايدًا لدى المواطنين، خاصة حين يتعلق الأمر بقاصرين ومراهقين وشباب لا يعيرون أي اعتبار لقانون السير، ولا يدركون حجم الخطر الذي يهددهم ويهدد غيرهم. خوذة السلامة تُهمل، إشارات المرور لا تُحترم، ممرات الراجلين تُستباح، بل تمتد الفوضى إلى الأرصفة والأزقة الضيقة التي تشكل شرايين المدينة العتيقة، وسط اكتظاظ الساكنة والسياح، مع سرعات مفرطة وسياقة استعراضية.
هذه السلوكيات باتت مصدر قلق حقيقي. ورغم مجهودات عناصر الأمن في تنظيم السير وزجر المخالفات، فإن الإكراهات الميدانية، كتفادي المطاردات الخطيرة، تحدّ أحيانًا من التطبيق الصارم للقانون. غير أن الإشكال الأعمق يكمن في ثغرات مدونة السير نفسها، التي تقيد الإجراءات الزجرية. فتوقيف قاصر ينتهي باستدعاء ولي أمره وتسليم الدراجة، وبعض المخالفات لا تتجاوز غرامتها 150 درهمًا دون حجز المركبة، ما يفقد العقوبة أثرها الردعي، ويحوّل الأمر إلى لعبة كرّ وفرّ بين المخالفين ورجال الأمن.
الحلول ممكنة؛ عبر مراجعة النصوص القانونية، تشديد العقوبات على المخالفات الخطيرة، وتوسيع صلاحيات الحجز المؤقت، إلى جانب حملات تحسيسية موجهة للشباب والأسر. فسلامة الطريق مسؤولية مشتركة، والطريق ينبغي أن يكون فضاءً للأمان، لا مسرحًا للمغامرة.

التعليقات مغلقة.