الانتفاضة // محمد الغروس
كل ما يتناقله المغاربة حول الدين من حكم ونكت وأقوال لا أرى فيها أي مبالغة من خلال تجارب مريرة ومرة ومؤسفة..
فبالفعل من أردت أن تفقده ويتحول من معرفة أو صديق إلى خصم وقطيعة قدم له سلف – دين، ومن أتاك يطلب سلف فاطلب منه تقبيل قاع يدك لأن يوم المطالبة بالاسترداد بعد عدم الوفاء ستضطر إلى تقبيل قاع رجله، وشرح حيثيات وأسباب حاجتك لمالك…
طبعا وتوفيرا لتعليق بارد متسرع فهناك “استثناءات عندها علاش تحشم وطبعا الشاذ لا يقاس عليه، بل إن الدفع بالاستثناء عموما أصبح حيلة لاستمرار النصابين في نصبهم والمتخلفون في الوعود والدين والقيم في ممارسة رياضة العداوة وإفساد روح التضامن والإخاء بين المسلمين والناس كافة.
لولا شيء من الحياء لعرضت عشرات الحالات أو على الأقل عشرة منهم وبالأسماء لكن اللبيب بالإشارة يفهم.
أولا: بكامل التواضع وعدم المن على الله وبقهر للنفس فإن الغاية هي لفت الانتباه لظاهرة تسمم العلاقات وتفسد الثقة والتعاون بين الناس وتجعل بالفعل بضع أسماك متعفنة تؤدي لتعف “الشوارب” ككل وتدمر ما بقي من قيم بين الناس ولا شيء غير ذلك.
في إحدى الحالات كانت سيدة على أبواب السجن بسبب حاثة مروعة فكانت المبادرة إلى جانب فضلاء آخرين وتخطت المحنة فتحولت السيدة إلى ناكرة جميل ومخلفة عهود وعقود ومواعيد.
في حالة أخرى اضطررت إلى سلوك مسطرة الشكاية بعدها فقط قام المعني بالتحرك بعد طوووول تسويف ووو إلى أداء الثلثين وباقي الثلث إلى الآن.
في حالة أخرى حل الأمر عبر محامي ومفوض قضائي.
في حالة أخرى تم دفع الشيك لأكثر من مرة وهو ما دفع الموظف في البرلمان للتحرك بعد طول عجرفة وتخراج العينين ولم يكمل ما عليه بعد.
في حالات أخرى كانت صدمتي كبيرة إذ تتدخل لتنقذ جثث في حجم الرجال، لكن للأسف لم يسترد الحق إلا بعد مناشدات ووسطات وتدخلات مرهقة للنفس والوقت والأشغال.
هناك حالات وحالات انقطع الصلة والتواصل والعلاقة فقط لأنني يوما قررت إقراضهم
طبعا هناك أناس طيبون وخيرون في الكلمة وفي العطاء والاستدانة، وطبعا “مول التاج وكيحتاج”، ومن من لم يستدن يوما…لكن أعجب لمن تغفو عيناه وفي ذمته مالا وعهدا ولم يؤديه.
خطورة هذه الظاهرة التي تحتاج أطروحة جامعية سوسيولوجية مفصلة ولا شك ستكون غنية، تتجلى تلك الخطورة في أنا الناس تفقد الثقة في الناس، وأن الطيبون يتراجعون والقيم تتلاشى ويتحول الإنسان إلى حالة من الفردانية وطلب الخلاص الفردي ورفع شعار “راسي يا راسي”، وهي حالة من مؤشرات التفكك والدمار وهدم الحضارات.
كما أن العديد من الخُلّص أصبحو يقفلون الباب في وجه كل طلب مماثل مهما كان صاحبه محتاجا وصادقا ووفيّ، لأن أفاعي عديدة لذغت الناس في قيمهم وبالتالي حق لهم الفرار من الحبال.
الله عز وجل وليس عبثا دعا الناس إلى كتابة الدين، وإلى الوفاء وأن يؤدي الذي ائتمن أمانته، والمغاربة قديما عندهم قصص في الوفاء والجورة والتضامن والإخاء والكرم لا يضاهيهم فيها غيرهم، فمالذي الذي حل بنا؟ وما الذي تغير فينا؟ فهل بالفعل سيصبح الآخر هو الجحيم؟ وهل سيصبح عندنا الإنسان ذئب لأخيه الإنسان؟ شيء من الوفاء وكفانا تفككا يرحمنا الله.
وقد صدق الشاعر أبو فراس الحمداني حيث قال:
“بمن يثق الإنسان فيما ينوبه *** ومن أين للحر الكريم صحاب.
وقد صار هذا الناس إلا أقلهم *** ذئابا على أجسادهن ثياب.
التعليقات مغلقة.