الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في سياق الجهود المتواصلة لضبط مجال التعمير ومحاربة مظاهر الفوضى العمرانية، برزت خلال الآونة الأخيرة مؤشرات قوية على تشديد وزارة الداخلية المغربية لنهجها في مواجهة ظاهرة البناء العشوائي، باعتبارها إحدى الإشكالات البنيوية التي تمس التخطيط الحضري، وتثقل كاهل الجماعات الترابية، وتهدد السلامة العامة.
وحسب معطيات متداولة، فإن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أصدر تعليمات صارمة إلى مختلف مستويات السلطة الترابية، تدعو إلى التعامل بحزم مع كل أشكال البناء غير القانوني، وعدم التهاون في تنفيذ قرارات الهدم الصادرة في حق البنايات المخالفة. وتؤكد هذه التوجيهات على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لاسيما في حق رجال السلطة من شيوخ ومقدمين وقواد، في حال ثبوت التقصير أو التغاضي عن هذه الخروقات.
وفي هذا الإطار، أُسندت صلاحيات تفعيل العقوبات التأديبية، بما فيها التوقيف المؤقت أو العزل، إلى رؤساء أقسام الشؤون الداخلية على مستوى العمالات والأقاليم، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تشديد الرقابة الداخلية، وتحميل المسؤولية الإدارية لكل من يخل بواجباته في تطبيق القانون. ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره رسالة حازمة مفادها أن التساهل مع البناء العشوائي لم يعد مقبولاً تحت أي مبرر.
وتشير مصادر أخرى إلى أن وزارة الداخلية شرعت فعليا في تفعيل آليات المحاسبة في حق أعوان السلطة المتورطين أو المتواطئين مع هذه الظاهرة، من خلال إحالتهم على المساطر التأديبية المنصوص عليها قانونا، وذلك في إطار سياسة تروم وقف “نزيف” البناء غير القانوني، وتعزيز احترام ضوابط التعمير والتخطيط المجالي.
وبموازاة ذلك، أفادت تقارير بصدور تعليمات واضحة إلى رجال السلطة بضرورة التسريع في تنفيذ قرارات الهدم، خصوصا في المناطق التي تعرف انتشاراً مقلقا للبناء العشوائي، مع التشديد على عدم الخضوع لأي ضغوط أو اعتبارات غير قانونية. ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الدولة إلى إعادة الاعتبار لهيبة القانون، وضمان المساواة في تطبيقه على الجميع.
ويرى متتبعون أن هذه الإجراءات، إذا ما جرى تنفيذها بصرامة واستمرارية، قد تشكل نقطة تحول حقيقية في التعاطي مع ملف التعمير غير القانوني، شريطة أن تُواكب بإصلاحات موازية، من بينها تبسيط مساطر الترخيص، وتوفير بدائل سكنية ملائمة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. فمحاربة البناء العشوائي لا تقتصر على الزجر وحده، بل تستدعي رؤية شمولية توازن بين الصرامة القانونية والبعد الاجتماعي، بما يخدم التنمية الحضرية المستدامة ويحفظ كرامة المواطن.
التعليقات مغلقة.