الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أكد عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، أن الوكالة تضطلع بدور محوري في تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز العدالة المجالية، عبر مواكبة وتأطير المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يضمن نجاعة الاستثمار العمومي وتحويله إلى أثر ملموس ينعكس إيجابا على حياة المواطنين.
وأوضح زغنون، في حوار صحافي، أن تدخلات الوكالة لا تندرج ضمن منطق التدبير اليومي للمرافق العمومية، بل تقوم أساسا على إرساء حكامة حديثة قائمة على الوضوح والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتهدف هذه المقاربة إلى تحسين أداء المؤسسات العمومية، سواء من حيث جودة الخدمات المقدمة أو من حيث استدامة نماذجها الاقتصادية وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين بمختلف جهات المملكة.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن الوكالة تعتمد على تطوير هندسة التمويل، وترسيخ اتخاذ القرار المبني على معطيات دقيقة ومؤشرات موضوعية، بما يسمح بتوجيه الاستثمارات العمومية نحو القطاعات ذات الأولوية. وفي هذا السياق، شدد على أن الاستثمار العمومي لم يعد يقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة، بل بمدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة في مجالات حيوية، من قبيل الماء والكهرباء والنقل والخدمات الرقمية، التي تشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، أبرز زغنون أن السياسة المساهماتية للدولة تسعى إلى توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق المتوسطة والنائية، بهدف تقليص الفوارق المجالية وخلق دينامية اقتصادية قادرة على توفير فرص شغل مستدامة. وأكد أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للدولة، التي تضع التنمية المتوازنة في صلب أولوياتها.
وسجل المدير العام للوكالة أن هذا التوجه يتجسد على أرض الواقع من خلال مشاريع هيكلية كبرى، من بينها ميناء الناظور المتوسط، الذي يرتقب أن يشكل رافعة اقتصادية مهمة لجهة الشرق، إضافة إلى برامج تطوير السكك الحديدية، وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وتأهيل المطارات، بما يعزز الربط المجالي ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما تطرق زغنون إلى أهمية دعم الإدماج المالي وتحسين جودة الخدمات الإعلامية، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية وتقريب الخدمات منهم. وخلص إلى أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء قطاع عمومي قوي وناجع، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والمساهمة الفعلية في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على جميع المغاربة.
التعليقات مغلقة.