دعوة لإصلاحات جذرية في المجلس الوطني للصحافة: ملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تثير النقاش

الانتفاضة 

في سياق الجدل الدائر حول مشروع قانون الصحافة والنشر وما تلاه من تداعيات سلبية على المشهد الإعلام ككل، و في خطوة مهمة نحو تعزيز القطاع الإعلامي بالمغرب، جاء رد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، على تصريحات وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد.

وقد أشار اعمارة إلى أن 80% من ملاحظات المجلس تم إدراجها في تعديلات مشروع القانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

و شهدت جمعية المجلس في 25 شتنبر الماضي مصادقة على رأيها حيال مشروع القانون المذكور، حيث قدمت مجموعة من الملاحظات البنيوية. من أبرزها:

1. تمثيلية المجتمع المدني: لوحظت محدودية حضور مكونات المجتمع المدني والجمهور العام داخل تركيبة المجلس، الأمر الذي يؤثر سلبًا على توازن آليات التنظيم الذاتي.

2. اختيار الأعضاء: وجود تباين في طرق اختيار الأعضاء، حيث يتم انتخاب ممثلي الصحافيين بينما يعتمد الانتداب لممثلي الناشرين، مما يعكس غياب التوازن العددي ويضعف التمثيلية العادلة.

3. عدم الاستجابة للتحديات: فشل المشروع في معالجة القضايا الاقتصادية والهيكلية التي تواجه مقاولات الصحافة، خاصة في ظل الأزمة الصحية وضغوط المنصات الرقمية.

اكما قترح المجلس مجموعة من التوصيات الضرورية الجددية للمشروع، ومن بينها:

– تعزيز التمثيلية: وجوب زيادة تمثيلية الجمهور في تركيبة المجلس لتشمل جمعيات حماية المستهلك وجمعيات مكافحة الأخبار الزائفة.

– استحداث فئة الحكماء: ضرورة استحداث فئة تضم أعضاء من الناشرين والصحافيين لضمان الحياد.

– نمط الانتخابات: الاعتماد على نظام الانتخاب باللائحة بشكل يعكس تنوع الجسم الصحفي ويضمن مشاركة الناشرين الصغار.

– تطبيق المناصفة: التأكيد على ضرورة إقرار المناصفة والمساواة في تشكيل المجلس.

و أكد المجلس أن تحقيق إصلاح فعلي يتطلب اعتماد مقاربة تدريجية. فمن الأفضل إدخال تعديلات محددة على القانون 90.13 أولاً، تليها مشاورات موسعة لتحديث النظام القانوني بكامله. وهذا يتطلب مسؤولية جماعية من كافة المعنيين لتحقيق توازن بين حرية الصحافة وأخلاقياتها.

و تأتي هذه الملاحظات والتوصيات لتسلط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي في المغرب، خاصة في ظل الظروف الراهنة. إن إحداث تغييرات فعالة يتطلب تجديد الالتزام الوطني للتوافق على حلول تضمن استدامة النموذج الاقتصادي للمقاولة الإعلامية، مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية والمهنية.

و في هذا الإطار، يظل الأمل معقودًا على استجابة قانونية تستجيب لطموحات المجتمع المغربي في إعلام حر وفاعل.

التعليقات مغلقة.