“خلف أشجار النخيل”.. قصة اجتماعية تواجه الانتقادات والاهتمام الدولي في آن واحد

0

الانتفاضة

دخل الفيلم المغربي “خلف أشجار النخيل” للمخرجة مريم بن مبارك، المنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ليصبح محور نقاش واسع حول جرأته في تناول موضوع العلاقات الحميمية والشباب المغربي العاطل عن العمل. الفيلم الذي تؤدي بطولته الممثلة نادية كوندة، يسلط الضوء على تحديات الشباب في الحصول على فرص عمل، وما يترتب على ذلك من اختيارات حياتية صعبة، بما في ذلك التفكير في الهجرة أو الانخراط في علاقات معقدة لتحقيق طموحات مادية أو اجتماعية.

يبرز الفيلم رحلة مهدي، شاب حاصل على شهادة عليا في الهندسة، يجد نفسه عاطلا عن العمل ويشتغل إلى جانب والده في ورش البناء، في علاقة حب مزدوجة تجمعه بسلمى، الفتاة المغربية من حيه، وعلاقة أخرى مع ماري، الفتاة الفرنسية التي يرى فيها فرصة لتحسين مستقبله. تتصاعد الأحداث حين تقع مأساة سلمى، التي تواجه ضغوط مهدي لإجهاض الحمل، قبل أن ينتهي المشهد بشكل مأساوي.

ورغم اختيار المهرجان للفيلم لتمثيل السينما المغربية في المسابقة الرسمية، إلا أن بعض النقاد يرون أن العمل لا يقدم إضافة درامية جديدة، مع نهاية متوقعة منذ البداية، معتمدا في كثير من الأحيان على إثارة المشاهد عبر الجرأة البصرية أكثر من قوة السيناريو أو العمق الاجتماعي.

كما يسلط الفيلم الضوء على الفجوة بين الفتيات المغربيات، اللواتي يظهرن كضحايا للظروف الاجتماعية والاقتصادية، وبين الشخصيات الأجنبية التي لا تواجه تبعات مماثلة، في مفارقة تطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية والمعايير المزدوجة في المجتمع.

ويأتي هذا الفيلم ضمن توجه متنام لبعض صانعي السينما المغربية لاستثمار المواضيع المثيرة والمشاهد الحميمية، سعيا لجذب اهتمام المهرجانات الدولية، حتى وإن جاء ذلك على حساب صدقية البناء الدرامي أو اهتمام الجمهور المحلي بالطرح الفني.

في النهاية، يقدم “خلف أشجار النخيل” تجربة جريئة تعكس تحديات الشباب المغربي وتناقضاته، لكنه يترك للمشاهد مهمة تقييم القيمة الفنية والاجتماعية للفيلم، بين جرأته البصرية ورسالته الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.