بقلم: ابو سعد عبدالحي
يشهد المشهد الإعلامي الوطني مرحلة دقيقة تستدعي وقفة تقييمية مسؤولة، بعد أن عبّر الصحافيون والصحافيات عن حزمة مطالب جوهرية تهدف إلى إعادة توجيه بوصلة الإصلاح داخل القطاع، بما يضمن صون حرية التعبير وتعزيز استقلالية المهنة.
هذه المطالب، التي حظيت باهتمام واسع داخل الأوساط المهنية والحقوقية، تمثّل اليوم محورًا أساسيًا في النقاش العمومي حول وضعية الإعلام ودوره داخل المجتمع.
وقد حدّد المهنيون ثلاثة مطالب مركزية يرون فيها مدخلًا لإصلاح حقيقي وعاجل، وهي كالتالي:
1. حلّ المجلس الوطني للصحافة، بالنظر إلى الحاجة الملحّة لإعادة صياغة منظومة التنظيم الذاتي للقطاع، وفق مقاربة تستجيب للمعايير المهنية وتضمن تمثيلية فعلية للعاملين في الميدان.
2. السحب الفوري لمشروع القانون رقم 25/26، الذي أثار نقاشًا واسعًا لما قد يتضمّنه من مقتضيات تُخشى انعكاساتها على حرية الممارسة المهنية وعلى استقرار المقاولات الإعلامية.
3. وقف كل أشكال التضييق على الصحافة الحرة والمستقلة، باعتبارها دعامة أساسية للديمقراطية، ووسيلة ضرورية لضمان حق المواطن في المعلومة ومراقبة الشأن العام.
إن هذه المطالب لا تأتي في سياق ردود فعل ظرفية، بل تعبّر عن وعي مهني جماعي بضرورة إعادة ترتيب الأولويات داخل القطاع، وتثبيت أسس صحافة قوية وفاعلة ومسؤولة. كما تشكّل دعوة صريحة لفتح نقاش مؤسساتي هادئ، قادر على إنتاج رؤية إصلاحية تراعي مصالح المجتمع وتحمي استقلالية الإعلام.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، يبقى تطوير البيئة التشريعية والمؤسساتية للإعلام المغربي ضرورة وطنية ملحّة، حتى يضطلع القطاع بأدواره الدستورية في التنوير والتوعية والمراقبة.
فالصحافة الحرة ليست امتيازًا لفئة دون أخرى، بل هي ركيزة من ركائز دولة الحق والقانون، وأي مساس بها هو مساس بقدرة المجتمع على التقدّم والبناء.
التعليقات مغلقة.