عندما تصبح التفاهة طريقاً للشهرة فَصَلِّ صلاة الجنازة على القيم

الإنتفاضة/ بقلم محمد السعيد مازغ

في السنوات الأخيرة، أصبح كثير من الناس يبحثون عن الشهرة بأي وسيلة، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والأخلاق. صرنا نحفظ عن ظهر قلب ” مولينكس” و” حسي” وهام هام ” … ونرى مشاهد وتصرفات غريبة تنتشر بسرعة فقط لأنها تثير الضجة، بينما تتراجع المبادئ التي تُبنى عليها المجتمعات. وهكذا تحوّل المال إلى مقياس للنجاح، وأصبحت التفاهة في بعض الأحيان أقصر طريق للوصول إلى الأضواء.

حادثة “مول الحوت” مثال واضح على هذا الواقع. فبدل احترام معلّمه السابق، خاطبه باحتقار قائلاً: «والله لا طفرتيه»، ثم بدأ يستعرض سيارته ويعرض “عمرة” ليثبت أنه “نجح”. لكن ما نسيه هو أن كرامة المعلّم لا تُشترى، وأن قيمة الإنسان لا ترتبط بما يملكه، بل بما يقدمه للمجتمع.

وفي حادث آخر، اختار شخص أن يصعد عموداً كهربائياً احتجاجاً على حكم قضائي أكّد محامون سلامته. بدل اللجوء إلى الطرق القانونية، تحوّلت الواقعة إلى بث مباشر وتعليقات متسرعة تزيد الفوضى ولا تقرّب الناس من الحقيقة، أمثلة كثيرة تنتقل كالعدوى من منطقة إلى أخرى ، وتجد صدى واسعا واهتماما كبيرا وتدخلات من أعلى المستويات..

المؤسف أن هذا النوع من المشاهد يجد إقبالاً واسعاً، ويتم تداوله بسرعة، بينما تبقى الأصوات التي تحاول تنوير الناس قليلة. والحقيقة أن الضجة لا تبني مجتمعاً، والكاميرا وحدها لا تغيّر واقعاً يحتاج إلى وعي واحترام ومسؤولية.

إنّ التحدي اليوم هو استعادة المعنى الحقيقي للنجاح، بعيداً عن الاستعراض الفارغ. فالمجتمع لا يرتقي بضجيج اللحظة، بل بالعمل الجاد، وبالقيم التي تحفظ كرامة الجميع.

التعليقات مغلقة.