الانتفاضة/ بقلم : ابو سعد عبدالحي
في إطار السياسة العمومية الجديدة الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ألقى معالي وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت خطابًا حاسمًا داخل قبة البرلمان، شكّل منعطفًا نوعيًا في مسار تدبير الشأن العام، وأعاد رسم حدود العلاقة بين الدولة والمال العام بمنطق الصرامة والالتزام.
وقد أكد السيد الوزير أن الوزارة شرعت فعليًا في معالجة الاختلالات العمرانية بمدينة الدار البيضاء كنقطة انطلاق، على أن تشمل العملية مدنًا أخرى، من بينها مدينة مراكش، التي تشهد – بحسب العديد من المتتبعين – خروقات متزايدة في مجال التعمير، تستوجب تدخلاً حازمًا لإعادة الأمور إلى نصابها.
♧ أولاً: واقع عمراني مقلق بالمحاميد الجنوبي
تُعتبر تجزئة عين السنة بالمحاميد الجنوبي نموذجًا دالًا على تلك الاختلالات، إذ تم إنجاز هذا المشروع في الأصل كـ سكن اقتصادي اجتماعي موجّه للفئات الهشة، بثمن محدد في 140.000 درهم وفق التوجيهات الملكية السامية، إلا أن المنعش العقاري المعني أقدم – خلافًا للتصاميم الأصلية – على تغييرات جوهرية طالت البنية العمرانية، حيث تم إغلاق المنافذ والممرات والمساحات الخضراء، وتحويلها إلى محلات تجارية، مما أفقد الساكنة متنفسها الوحيد ومصدر راحتها.
♧ ثانيًا: غياب المراقبة واستمرار الخروقات
رغم توجيه أزيد من عشر شكايات رسمية من طرف السكان إلى مختلف المصالح المختصة، لم يتم تسجيل أي تدخل فعال يعيد الأمور إلى نصابها.
وتزداد المعاناة بغياب مرائب مخصصة للدراجات النارية والعادية في إحدى عشرة عمارة، ما يجعل حياة المواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود، أكثر صعوبة وتعقيدًا.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات المراقبة والمحاسبة، ومدى تطبيق القوانين التنظيمية الخاصة بالتعمير والسكن الاجتماعي.
♧ ثالثًا: مسؤولية جماعية أمام توجيهات ملكية واضحة
إنّ مثل هذه الممارسات تمسّ بصورة مباشرة جوهر المشروع التنموي الجديد للمملكة، الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والقائم على مبادئ العدالة المجالية والاجتماعية، ومناهضة كل أشكال الريع والفساد.
وعليه، فإن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شمولية ومسؤولية مشتركة بين القطاعات الوزارية المعنية والجماعات الترابية، لضمان التطبيق السليم للقانون واسترجاع ثقة المواطن في الإدارة.
♧ رابعًا: دعوة للتدخل العاجل وتفعيل المساءلة
استنادًا إلى روح الخطاب الوزاري الأخير، فإن الرأي العام المحلي بمراكش يترقب تدخلًا عاجلًا من المصالح المركزية لوزارة الداخلية، قصد التحقيق في ملفات التعمير التي أثارت الجدل، وعلى رأسها تجزئة “عين السنة”، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، حمايةً لحقوق المواطنين وتكريسًا لمبدأ الإنصاف والمحاسبة.
لقد حان الوقت لتأكيد أن دولة الحق والقانون ليست شعارًا، بل التزام مؤسساتي وأخلاقي يفرض على الجميع احترام التعاقد المجتمعي الذي اختاره المغاربة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
التعليقات مغلقة.