الانتفاضة
في لحظة وصفها بـ“المفصلية” في تاريخ المنطقة، أعلن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” من قلب الكنيست الإسرائيلي، أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب “فجر جديد”، داعياً إلى فتح صفحة عنوانها “السلام والازدهار المشترك” بعد سنوات من الصراع.
وقد ألقى “ترامب” خطابه في القدس أمام البرلمان الإسرائيلي، قبل توجهه إلى شرم الشيخ للمشاركة في قمة دولية، تُخصص لمناقشة مستقبل غزة بعد الحرب، بحضور عدد من قادة العالم، حيث قال أن الأجيال المقبلة “ستستحضر هذا اليوم باعتباره اللحظة التي بدأ فيها الشرق الأوسط يتغير نحو الأفضل”، مؤكداً أن ما وصفه بـ“الكابوس الطويل” قد انتهى، “ليس للإسرائيليين وحدهم، بل للفلسطينيين أيضاً”.
ووصف “ترامب” وقف الحرب في غزة بـ“الانتصار الكبير لإسرائيل وللعالم”، مشيداً بما سماه “نجاحاً عسكرياً غير مسبوق”، ومؤكداً في المقابل أن شخصيته “تميل إلى إنهاء الحروب لا إشعالها”، مشيراً إلى أنه أنهى “ثماني حروب خلال ثمانية أشهر”، واعداً بإضافة هذه الحرب إلى تلك القائمة مع عودة الرهائن.
وخلال كلمته، شدد الرئيس الأميركي على ضرورة تحويل ما وصفه بـ“الانتصارات الميدانية ضد الإرهاب” إلى “جائزة حقيقية تتمثل في السلام الدائم والازدهار الإقليمي”، كما دعا سكان غزة إلى التركيز على “إعادة بناء أسس الاستقرار والكرامة والتنمية الإقتصادية”، مبدياً إستعداده للمشاركة في جهود إعادة إعمار القطاع.
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن “قوى الفوضى التي غذّت الصراعات من غزة إلى طهران قد هُزمت”، مؤكداً أن “الكراهية لم تنتج سوى الألم والمعاناة”، لكنه فتح في المقابل “باب التعاون” أمام إيران، رغم تحميله نظامها مسؤولية “العديد من المآسي في المنطقة”.
وتزامناً مع هذه التصريحات، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” التزام حكومته بتحقيق السلام وفقاً للرؤية التي طرحها “ترامب”، واصفاً اللحظة بأنها “بداية عهد جديد في المنطقة”.
وقد شهدت القاعة البرلمانية توتراً حين قاطع النائبان “أيمن عودة” و “عوفر كاسيف” خطاب ترامب، ما استدعى تدخل قوات الأمن وإخراجهما، قبل أن يُستأنف الخطاب وسط تصفيق من الحاضرين.
ويأتي خطاب ترامب في ظل مساعٍ دولية مكثفة لإرساء ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، في وقت تترقب فيه العواصم العربية والدولية مخرجات قمة شرم الشيخ، التي يُنتظر أن تحدد ملامح المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة.