الانتفاضة
في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، تستضيف العاصمة القطرية قمة عربية إسلامية طارئة، لتكون بمثابة ردّ عملي على الغ _ ارة الإس |_ رائيلية الأخيرة، بينما تصادف هذه الخطوة الذكرى الخامسة لتوقيع الإتفاقيات الإبراهيمية، التي شهدت تطبيع العلاقات بين إس _ رائيل وعدد من الدول العربية.
هذا التزامن يسلط الضوء من جهة على تعقيد المشهد السياسي الإقليمي، حيث تتشابك المبادرات الدبلوماسية مع النزاعات المستمرة، لا سيما في ظل حرب غ _ زة التي أوشكت على دخول عامها الثالث، و ما لها من تداعيات و آثار على دول المنطقة بأسرها.
ولطالم لعبت قطر دور الوسيط الرئيسي في مساعي وقف الح _ رب، متبوعة بمحاولات مشتركة مع القاهرة و واشنطن لاحتواء التصع _ يد، إلا أنّ التباين في ردود الأفعال بين الأوساط الشعبية يعكس من جهة حالة من الأمل في خطوات ملموسة، مقابل يأس متزايد من غياب تحرك عربي موحد من جهة أخرى.
القمة، التي تجمع جامعة الدول العربية، التي تضم 22 دولة، ومنظمة التعاون الإسلامي، تشكل اليوم أكبر تجمع إقليمي لمناقشة مشروع بيان رسمي بشأن الغارة الإس _ رائيلية التي وقعت على الدوحة، تمهيداً لعرضه على القادة العرب.
في هذا الصدد، لن يفوتنا التعبير عن إستغرابنا المستمر من بطئ الخطوات و الإجراءات، و كثرة الإجراءات و التراخي الذي يطبع التحرّك العربي عقب أيّ أزمة عربية تشهدها هذه الدول، في الوقت الذي تتخذ فيه أطراف غربية خطوات جريئة و قرارات حاسمة، من شأنها أن تقلب واقع دول عدة و سياسات قائمة، بين ليلة و ضحاها و دون أن يرفّ لها جفن، معبرة عن كيانات شجاعة تأمن بمنظوراتها و بأهدافها و بقوة مواقفها و قراراتها دون اعتبار لمن يخالفها الرأي، شئنا أم أبينا، دون الحاجة للقيام بتمهيدات شكلية.
وفي هذا السياق، يسعى الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” إلى إعادة توجيه الدعم العربي، عبر إحياء فكرة إنشاء “قوة عربية مشتركة” على غرار حلف الناتو، ما أطلق عليه محلّلون ونشطاء “الناتو العربي”، بهدف الدفاع عن أيّ دولة عربية تتعرض لهجوم خارجي.
في المقابل، ركزت تغريدات رئيس الوزراء القطري السابق، “حمد بن جاسم آل ثاني”، على ضرورة أن تتضمن قرارات القمة خطوات عملية وملموسة، لا سيما على المستويين العربي والإسلامي، مشدداً على أهمية وضع حد للإنتهاكات الإس _ رائيلية، التي تتجاوز مفهوم المواجهة مع الإره _ اب وتُشكل تهديداً للمنطقة برمتها.
و قد حملت المواقف الرسمية لحركة حم _ اس الطابع نفسه، حيث طالبت القادة العرب والمسلمين بالضغط على إس _ رائيل سياسياً واقتصادياً، ووقف ما وصفته بـ”حالة العربدة الإس _ رائيلية”، كما دعت إلى اتخاذ إجراءات قانونية لملاحقة قادة الإحت _ لال أمام المحاكم الدولية، وإجبارهم على التوقف عن ما تصفه بالإب _ ادة الجماعية في غ _ زة والضفة الغربية والقدس.
في ظل هذه الأجواء، أثارت زيارة رئيس وزراء قطر الأخيرة إلى واشنطن بعد الغارة الإسرائيلية جدلاً واسعاً بين المؤيدين والناقدين، فيما تتزامن القمة مع الذكرى الخامسة للاتفاقيات الإبراهيمية، والتي، رغم صمودها أمام الأزمة الحالية في غزة، تواجه تحديات جديدة مثل الجمود في محادثات التطبيع مع السعودية.
حيث يشير تقرير حديث لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن زعيم حماس الراحل، “يحيى الس _ نوار”، نجح في توجيه الغضب العربي، بطريقة أعادت ربط مسار التطبيع الإسرائيلي السعودي بالقضية الفلسطينية، ما يعكس استمرار تأثير الملف الفل _ سطيني على التحالفات الإقليمية.
ويبقى المشهد السياسي والإقليمي رهن و ضع التعقيد، حيث تتقاطع المصالح الدولية والمحلية مع التوترات المس _ لحة المستمرة، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة القادة العرب على تحقيق توافق عملي يوقف الأعمال العدائ _ ية ويعيد التوازن للمنطقة، في ظل استمرار إسرائيل في حملتها على غ _ زة دون وجود رؤية سياسية واضحة للحكم الفلسطيني، مما يقلل من فرص توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل دولاً أخرى.
التعليقات مغلقة.