الإنتفاضة
بقلم. محمد السعيد مازغ. تُعرف مدينة الصويرة بتاريخها كمدينة الثقافة والفنون بلا منازع، إذ شهدت فترات ازدهار ملحوظة، خاصة في عهد عالم الآثار الراحل عبد الفتاح إشخاخ، الذي كان له دور بارز في حماية معالمها التاريخية وصون هويتها الثقافية. اليوم، يعبر العديد من الفاعلين المحليين والمثقفين عن قلقهم المتزايد من تراجع النشاط الثقافي وغياب المبادرات الكبرى، حيث يبقى تأثير المندوبية الإقليمية للثقافة محتشما ودون أثر يذكر.
ترك عدد ممن اشتغلوا بالمندوبية المذكورة بصمات واضحة في المشهد الثقافي الصويري، من بينهم السيدة زهور أمهاوش، وعبد الرحيم البرطيع، وحسن البوهي، وغيثة الرابولي.. ، إلى جانب نخبة من المثقفين والفنانين الذين حافظوا على استمرار الفعاليات الثقافية ودعموا الإبداع المحلي رغم التحديات الكثيرة. أحد المشاريع التي كان من المتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في المجال الثقافي هو مشروع “دار السلطان المهدومة”، الذي خُصصت له ميزانية مهمة، وكادت أشغاله أن تبدأ، قبل أن تتوقف فجأة دون أي توضيحات رسمية. وعلى الرغم من الحركة السياحية المهمة التي تزخر بها الصويرة، يبقى غياب النشاط الثقافي الفعلي عائقًا أمام استغلال كامل إمكانيات المدينة. كما أن غياب تشجيع المواهب المحلية من فنانين تشكيليين، نحاتين على خشب العرعار، كتاب وشعراء، يزيد من الحاجة الماسة إلى مشاركة المجتمع المدني وتعزيز التعاون بين المندوبية والمؤسسات المحلية.
رغم الوعود المتكررة بإعادة تأهيل ساحة الفنانين بمدينة الصويرة وتحويلها إلى فضاء نابض بالإبداع والحوار، بقي المشروع حبراً على ورق. تحولت الساحة إلى مكان مهمل تغمره الرمال وتؤثثه القطط، في مشهد يعكس فشل تحويل الرؤية الثقافية إلى واقع فعلي، وغياب إرادة حقيقية لإحياء المشهد الفني. والمخاوف تتزايد من أن يؤدي هذا التراخي إلى نفور الفنانين الحقيقيين، وغياب الخلف نتيجة ضعف التأطير وغياب التحفيز، مما قد يترك المجال لذوي المصالح الضيقة ممن يرون في الفن مجرد وسيلة للربح والتسويق الذاتي، ولو على حساب القيم الجمالية والثقافية.”
في ظل هذه التحديات، يأمل سكان الصويرة في تدخل عامل الإقليم لدعم المشهد الثقافي، ومتابعة المشاريع المعطلة، وإعادة الحيوية إلى الأنشطة الثقافية والفنية، بما يعيد للمدينة مكانتها كحاضنة للفن والإبداع، ويعزز انفتاحها الثقافي.
التعليقات مغلقة.