من يكب الما فالرملة ؟؟؟

الانتفاضة // الدكتور: خالد الصمدي

ونحن على بعد أسبوع من الدخول المدرسي، ماذا يعني حرص جهات رسمية على تنظيم مهرجانات الانفلات الأخلاقي، في عدد من المدن المغربية بترخيص وتمويل سخي واحتضان رسمي ، ( القنيطرة هذا الأسبوع أنموذجا )، بما تعرضه أمام الحاضرين بكثافة من الاطفال القاصرين، والشباب وصل الى 24 الف ومعظمهم تلاميذ المؤسسات التعليمية
من الكلام الساقط والنابي ومشاهد وحركات خادشة للحياء العام ، وما يسود مثل هذه الأجواء من سكر علني واستهلاك للمخدرات وتحرش جنسي.
فهل بمثل هذه الاجواء الكارثية تهيء المجالس المنتخبة وشركاؤها للدخول المدرسي والمهني والجامعي الجديد بتمويل الفساد الأخلاقي وتوفير أجوائه من فضاء وتجهيزات ولوجستيك، وما يتبع ذلك من استنفار أمني وطبي ؟
إن الأمر كما يبدو لا يتعلق بشكل احتفالي شبابي عفوي بقدر ما يبدو انه مخطط إلهاء مدروس ومخطط له يروم نشر ثقافة الضياع والتضبيع في صفوف هذا الجيل بتمويل عمومي وتغطية إعلامية رسمية واسعة، ولو رصدت هذه المجهودات للتحضير للدخول المدرسي بتهييء المؤسسات التعليمية والصحية والأمنية والمواصلات وغيرها ، ولو وزعت المبالغ المالية التي رصدتها للمهرجات والمهرجين على الأسر الفقيرة والضعيفة لشراء كسوة وادوات وكتب الدخول المدرسي في هذه الظروف المادية الصعبة لكفت ووفت وصانت على الأسر اخلاقها واعراضها واموالها ، ولرفعت عنها الضيق والحرج, ولهيأت التلاميذ والتلميذات لدخول مدرسي سليم وسلس وآمن.
إن صور و فيديوهات هذه المهرجانات التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر نذير شؤم وتعطي صورة عن انفلات أخلاقي ستجد صداه فور ختام المهرجان وبعده على المدى المتوسط والبعيد في الأسرة التي نحاول إصلاح مدونتها وفي المسجد الذي نسعى إلى تسديد خطة تبليغه والمدرسة التي نسعى إلى إصلاح منظومتها والمستشفى الذي نسعى إلى التقليل من زواره للعلاج من الادمان والامراض المستعصية ، والمحاكم التي نسعى إلى التخفيف من الحرائم المحالة على العدالة للقضاء فيها والسجون التي ازدحم نزلاؤها، وعلى العموم على النموذج التنموي ، الجديد الذي نسعى إلى إرسائه وتنزيله، وعلى منظومة القيم التي تم التحذير رسميا من الاهتزازات التي تصيبها والتحديات التي تواجهها في غير ما رسالة وخطاب لجلالة الملك.
هذه الآثار الوخيمة تنذر بهذا الوعيد الاجتماعي الخطير والشديد، وتصرخ في وجوه الجميع قبل فوات الأوان.
أليس فيكم رجل رشيد ؟؟؟

التعليقات مغلقة.