الانتفاضة. مراكش
كان كل شيء يبدو عاديًا في شارع محمد الخامس، أحد أكثر شوارع مراكش حركية، عندما وقعت عينا رجل أمن على مشهد لم تُرضِ حاسته السادسة. شخصان على متن دراجتين ناريتين مرّا بمحيط ساحة الحرية. لم يكن في المظهر ما يثير الشكوك بشكل مباشر، لكن تجربة رجل الأمن ونباهته المهنية جعلته يرفع مستوى الانتباه. رمق الشخصين بنظرة مركزة، ثم بدا له أن أحد الراكبين يدفع الثاني برجله، وهو ما أثار شكوكه، خصوصًا بعد أن لاحظ أن الدراجة المدفوعة لا تحتوي على مفاتيح. عندها، غيّر اتجاهه نحوهما في خطوة تلقائية لا تخطئها العين المدربة. لكن المفاجأة كانت أسرع من الفعل: أحد المشتبه فيهما، وبمجرد ما طالبه الشرطي بوثائق الدراجة، ابتسم وتظاهر بإخراجها من جيبه، ثم انطلق مسرعًا ليركب خلف شريكه دون تردد، تاركًا وراءه دراجة نارية قد تحمل في تفاصيلها خيطًا يقود إلى الحقيقة. ورغم أن المطاردة لم تكتمل، فإن الشرطي تمكّن من قطع نصف الطريق نحو الحقيقة. فالدراجة التي تركها المشتبه فيه قد تحمل أكثر مما يبدو… بصمات، آثار، وربما أسرار جرائم سابقة. ومع تعقب الكاميرات وتحليل المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: من فرّ اليوم، هل سيتمكن من الفرار غدًا؟
هكذا تُثبت مراكش، من جديد، أن عيونها لا تنام… وأن الجرأة الفردية لرجال الأمن قد تفتح أبوابًا تُفضي إلى ملاحقة أوسع، وتحقيق أمني أدق، في مدينة تنبض بالحياة ولا تتسامح مع من يعكر صفوها.
التعليقات مغلقة.