الإنتفاضة
في زيارة خاطفة إلى مدينة الصويرة، و في إطار إستقصاء آراء بعض الزوار و الفاعلين المحليين حول واقع السياحة و آفاقها، لمسنا أن هذه المدينة، رغم ما تعانيه من إختلالات بنيوية، و مشاريع متعثرة، و قلة في فرص الشغل، لا تزال تحتفظ بمكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المغرب. فهي تنفرد بطابع معماري أصيل، و تراث ثقافي غني، و مناخ معتدل، إلى جانب ما تنعم به من أمن و سكينة، ما يجعلها تتربع، بإمتياز، على عرش السياحة الوطنية.

غير أن الموسم الحالي يبدو مختلفًا مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، إذ أقرّ عدد من المستجوبين بتراجع ملحوظ في وتيرة الإقبال السياحي، سواء الداخلي أو الخارجي. و قد عزا هؤلاء هذا التراجع إلى إرتفاع تكاليف المعيشة، و غلاء الأسعار، فضلًا عن التأثير السلبي لبعض المحتوى المتداول على منصات التواصل الإجتماعي، و الذي يقدم صورة غير منصفة عن المدينة. فبين من يضخم أسعار بعض المطاعم، و من ينشر فواتير مبالغًا فيها، كقنينة ماء يتجاوز ثمنها 100 درهم، و بين من يركّز على الرياح و غياب مرافق الترفيه أو المراحيض العمومية، أو برودة مياه البحر…برزت سلسلة من الإنتقادات التي أساءت لصورة المدينة و أثرت على إختيارات عدد من الزوار المحتملين.

و مع ذلك، عبّر العديد من المصطافين عن إرتياحهم لما وجدوه من حسن ضيافة، و نظافة الشاطئ، و الأهم من ذلك شعورهم بالأمن و الإحترام، في جو يخلو من المضايقات و المعاكسات، و يمنح الزائر فرصة الإستمتاع بعطلته في أجواء هادئة و مريحة.

بين الأزقة الضيقة و الأسوار العتيقة، و على وقع نغمات موسيقى كناوة التي تنبعث من هنا و هناك، تتشكل ملامح مدينة لا تشبه غيرها؛ مدينة تنبض بالتاريخ، و تفيض بالحياة، و تُبقي زائرها مشدودًا إليها بروحها المتفردة.

و يُسجَّل، في هذا السياق، الحضور اللافت لقائد الدائرة الحضرية الأولى و أعوان السلطة، الذين جسّدوا فعليًا “العين التي لا تنام”، من خلال حرصهم على تطهير محيط الشاطئ من الباعة الجائلين وت نظيم الفضاءات العمومية. كما تجندوا إلى جانب عناصر الأمن، و في مقدمتهم الفرقة السياحية، لضمان راحة المصطافين و سلامتهم. و تم أيضًا تخصيص عدد محدود من مواقف السيارات بالمجان، رغم محدودية طاقتها الإستيعابية، ما يجعل بعض السائقين يواجهون صعوبة في إيجاد مكان مناسب لركن سياراتهم.

التعليقات مغلقة.