الوقود الأحفوري بأوروبا يهدد مسار الطاقة المتجددة

الانتفاضة // إبتسام بلكتبي

شهدت شركات المرافق في الإتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2025، زيادة ملحوظة في إنتاج الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي والفحم، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في الإنبعاثات الكربونية ، والكشف عن هشاشة الإعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في مواجهة تقلبات الطقس.

وبعد عامين من التراجع الحاد في الإعتماد على الوقود الأحفوري، الذي منح أوروبا قوة عالمية كقائدة في مسار الطاقة النظيفة، أجبرت الظروف المناخية الصعبة الشركات على العودة إلى الفحم والغاز، لسد فجوات الإنتاج.

وسجل إنتاج مزارع الرياح والسدود الكهرومائية انخفاضات سنوية حادة بين شهري يناير ويونيو 2025، ما دفع شركات المرافق إلى تعويض النقص عبر زيادة الإعتماد على المحطات التقليدية، كما أن أنظمة الطاقة تبقى معرضة للإضطراب عند تغير أنماط الطقس، حيث برز إستمرار الحاجة إلى مصادر تقليدية كملاذ مؤقت.

ووفقا لبيانات مركز “إمبر” لأبحاث الطاقة، فقد ارتفع إنتاج الكهرباء من مصادر الوقود الأحفوري في الإتحاد الأوروبي بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وبدوره شهد إنتاج الغاز إرتفاعا بنسبة 19%، ليصل إلى أعلى مستوى له في ال 3 سنوات، بينما ارتفع إنتاج الفحم بنسبة 2%، كأعلى نسبة منذ عامين.

وقد أدى ذلك، إلى ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن إنتاج الطاقة بنسبة 9%، لتصل إلى 297 مليون طن متري، مما يضع الإتحاد الأوروبي على مسار، قد يؤدي إلى إطلاق نحو 600 مليون طن مع نهاية العام، إذا إستمرت وتيرة الإستهلاك الحالية.

ومن جهة أخرى، أثر ضعف الرياح بشكل مباشر على المزارع، التي كانت تمثل خُمس إمدادات الكهرباء الأوروبية في النصف الأول من العام الماضي، حيث تراجع إنتاجها بنسبة 9%، ليصل إلى 225 تيراواط/ساعة، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ بدء التتبع، وكانت ألمانيا التي تضم أكثر من ثلاثين في المئة من القدرة الريحية في الإتحاد من أكثر المتأثرين.

أما فيما يتعلق بالسدود الكهرومائية، فقد تراجع إنتاجها بنسبة 15% بفعل قلة الأمطار والثلوج خلال الشتاء.

ورغم الأزمة التي تعيشها الطاقة، سجلت الطاقة الشمسية أداء قويا، حيث ارتفع إنتاجها بنسبة 21%، بما يعادل 32 تيراواط/ساعة إضافية، لتصل إلى 179 تيراواط/ساعة، حيث تخطت بذلك للمرة الأولى، إنتاج السدود الكهرومائية خلال النصف الأول من السنة.

ويبقى تراجع إنتاج طاقتي الرياح والماء يثير القلق من مستقبل غير مستقر للطاقة المتجددة، خاصة مع استمرار تغير المناخ في التأثير على أنماط الطقس، حيث يهدد تقلص الغطاء الثلجي في المرتفعات، وانخفاض سرعة الرياح، جدوى الإعتماد الكلي على مصادر الطاقة النظيفة، كما أن استمرار حالات الجفاف وشح الثلوج، قد يجعل من الصعب تلبية الطلب المتزايد حتى مع النمو الكبير في إنتاج الطاقة الشمسية.

التعليقات مغلقة.