كلمة حق لا بد منها

الانتفاضة // فؤاد السعدي

في عزّ ليل مكناس، وبينما كان البعض يكتفي بالتنظير من وراء الشاشات الهواتف أو يتصيد الفرص لتصفية الحسابات، كان هناك رجل في الميدان. نعم، محمد البختاوي، النائب الأول لرئيس جماعة مكناس، لم يكتف بالإشراف على إصلاح العطب الخطير الذي أصاب الشبكة المائية للمسبح البلدي “الحبول”، بل نزل ميدانيًا، وتابع الأشغال إلى غاية الساعة الثالثة والنصف صباحًا، حتى أنه لم يتردد في الانخراط شخصيًا في العملية، واشتغل بيديه إلى جانب الفرق التقنية.

الرجل لم يفعل ذلك من أجل كاميرا أو مجد شخصي، بل فعلها لأن المدينة تحتاج رجالًا يقفون وقت الأزمات، لا أصواتًا تُهلل وقت المزايدات، وها هم اليوم، بعض من أزعجهم حضوره الميداني والتفاف المواطنين حوله، يخرجون للدعوة إلى تنفبذ قرار تجريده من مهامه، لماذا؟
لأنه لا يُساير منطق “الصفقات السياسية”، ولا يلتفت إلى التفاهمات المصلحية التي تُدار في الخفاء كما حدث مؤخرا بأحد الفنادق، لأنه ببساطة يمارس مهمته بإخلاص ووفاء، ويضع المدينة قبل المقعد، والمرفق العام قبل الحسابات الشخصية.

دعونا نكون صرحاء ولو لمرة واحدة، أن من ينادي بتجريد هذا الرجل، لا يدافع عن القانون، بل عن حسابات لم تُغلق بعد، وأجندات لا علاقة لها بمصلحة المدينة. فهم لا يريدون مسؤولًا يشتغل بصمت وفعالية، بل يريدون فراغًا سياسيًا يُملؤونها بإرادتهم وحسب الطلب.

ويبقى السؤال الأخلاقي قبل السياسي اليوم هو هل جزاء من يسهر على خدمة المدينة وأهلها هو التصفية الإدارية؟
وهل أصبح الوفاء عائقًا في زمن أصبحت فيه الكراسي تُطلب بالخطاب الفارغ؟ مكناس تعرف رجالها، ومن الميدان تُكتب شهادات الرجال لا من الكواليس.

لذلك نقولها بوضوح وبلمئ الفم أن أي محاولة للمساس بمحمد البختاوي، هي محاولة لضرب ما تبقى من الضمير في العمل الجماعي، وهي رسالة سيئة لكل من يفكر أن يكون مسؤولًا حقيقيًا في هذا الوطن.

التعليقات مغلقة.