الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في تجربة فريدة من نوعها تسلط الضوء على أهمية التكوين المهني داخل المؤسسات السجنية، إحتضن السجن المحلي الأوداية بمدينة مراكش، يوم الأربعاء، المرحلة النهائية من النسخة الثانية لمسابقة “فنون الطهي بالسجون”، والتي شارك فيها 20 نزيلاً ونزيلة، أظهروا براعتهم في إعداد الأطباق والحلويات.
وبحسب بلاغ صادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، فقد تم إختيار المشاركين بناءً على أدائهم في التصفيات السابقة، حيث جرى توزيعهم بالتساوي بين فئتي الطبخ وصناعة الخبز والحلويات، ليخضعوا لتقييمهم من طرف طاقم متخصص من الطهاة المحترفين، إستنادًا إلى معايير دقيقة تشمل المهارة التقنية، الإبتكار، وجودة التقديم.
كما أبرز البلاغ أن المشاركين، تميزوا بروح عالية من الجدية والإحترافية، مدعومة بتكوين مكثف”، سبق أن تلقوه من طرف شركات متخصصة في التغذية الجماعية داخل السجون، ضمن إطار برنامج، يهدف إلى منح النزلاء فرصًا حقيقية لاكتساب مهن، تؤهلهم للإندماج في سوق الشغل، بعد قضاء فترة العقوبة.
وحرصت الجهة المنظمة على تحفيز المشاركين، من خلال تخصيص جوائز قيمة، شملت عقود عمل فعلية لدى مقاولات تشتغل في قطاع الطبخ الجماعي، إلى جانب مكافآت مالية بلغت 5000 درهم للفائز الأول، و4000 للثاني، و3000 للثالث، مع منح تحفيزية بقيمة 2000 درهم لبقية المتأهلين، تشجيعًا لهم على الإستمرار في مسار التأهيل المهني.
وتجسد هذه المبادرة النموذجية، ثمرة شراكة مثمرة بين المندوبية العامة وشركات القطاع الخاص، ما يعكس توجهًا حقيقيًا نحو تعزيز المقاربة التأهيلية داخل السجون المغربية، وتأمين جسر واقعي لإعادة الإدماج الإجتماعي، عبر التكوين والعمل المهني، خاصة في مهن قابلة للتطبيق المباشر بعد الإفراج.
لتبقى هذه التظاهرة، نموذجا جميلا، يحمل شُعلة من الآمال الملونة طمعاً في حياة سَويّة، لفئة عريضة من المجتمع، غالبا ما تفقد إعتبارها الإنساني، من طرف مختلف مكونات المجتمع، كوننا ننسى أننا جميعنا خطاؤون، و خير الخطائين التوابين.
لذلك، نامل كثيراً في أن تستمر و تتوالى مثلُ هذه المُبادرات أو ما يماثلها، وأن تَعُمّ مختلف السجون و مختلف المجالات، مما يبعث الأمل في نفوس العباد، و يُجدِد عهدهم بهذه الحياة الجميلة، التي جعلها الله لنتعايش فيها، لا لنحكم على بعضنا البعض، بما لا ندرك عمقه فيها.
التعليقات مغلقة.