الانتفاضة الصويرة
محمد السعيد مازغ
وجّهت النائبة البرلمانية حنان فطراس، عن إقليم الصويرة، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية، دعت فيه إلى التدخل لوضع حد لما وصفته بانتشار “تسعيرات غير قانونية” يفرضها عدد من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة الصويرة، في خرق صريح للقوانين المنظمة للقطاع، وإجحاف بحق شرائح واسعة من المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود. وتأتي هذه المبادرة في سياق تصاعد شكاوى المواطنين، الذين عبّر عدد منهم، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من تجاوزات بعض السائقين للتعريفة المعتمدة، وما ينجم عنها من توترات واحتكاكات يومية، تبقى غالبًا خارج إطار التبليغ الرسمي، ما يحد من تجاوب الجهات مع هذه التجاوزات .
وفي هذا السياق، اعتبر أحد الفاعلين الحقوقيين المحليين أن الأمر لا يتعلق فقط بزيادة درهم أو اثنين، بل بمسألة أعمق تتعلق بمدى احترام القانون وتطبيقه، محذرًا من أن التغاضي عن مثل هذه التصرفات قد يفتح الباب أمام فوضى تسعيرية تمسّ بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين. ويترقب الرأي العام المحلي موقف وزارة الداخلية، سواء من خلال إصدار توضيحات رسمية أو عبر تفعيل إجراءات عملية لوقف هذه التجاوزات، لاسيما عبر تعزيز المراقبة وتفعيل آليات الردع والزجر، أو من خلال إطلاق حوار تشاركي يجمع بين مختلف الفاعلين في القطاع، بهدف صياغة تسعيرة عادلة تراعي كرامة المهنيين في ظل ارتفاع أسعار الكازوال وكلفة العيش، وتحفظ في الآن ذاته حقوق المرتفقين.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع سيارات الأجرة بالصويرة، كما هو الحال في عدد من المدن المغربية، يعاني من اختلالات بنيوية، من أبرزها ارتفاع الإتاوات التي يؤديها بعض السائقين للمستفيدين من رخص الاستغلال، وهو ما يزيد من تعقيد شروط العمل، ويطرح تحديات حقيقية أمام تحقيق توازن منصف بين مصلحة المهنيين وحق المواطن في خدمة نقل عمومية منتظمة وبأسعار معقولة.
التعليقات مغلقة.