الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
كعادة مقاطعة النخيل و مقاطعة جيليز وباقي مقاطعات مدينة مراكش الحمراء، وعند مطلع شهر التوبة والغفران شهر رمضان الفضيل، تقوم المقاطعات والمجالس المنتخبة بتوزيع القفف الرمضانية.
لكن هذه المرة ليس على الفقراء والمحتاجين والمستحقين، لكن يتم توزيعها على المتابعين والاتباع والحواريين والذين يشكلون الكتلة الانتخابة الأساسة عند كل استحقاق وعند كل محطة.
الفقة التي يتم توزيعها عند مطلع كل شهر فضيل من قبل مقاطعات النخيل و مقاطعة جيليز مثلا لا تراعي الفئة المستهدفة والتي يجب أن تكون من الفقراء والمحتاجين والمساكين، ولكن للأسف تبدأ عملة النصب والاحتيال منذ البداية بإرساء الصفقة على المقاول الذي يكون في الغالب مواليا للمجلس ومواليا للرئيس، ويفوز دائما بالصفقة هذه السنة والسنوات الماضية وربما السنوات القادمة.
وهو ما يتساءل عبره الرأي العام المراكشي والمتتبع للشأن العم عن من هي الأيادي الخفية التي تحرك خيوط اللعبة هل هم رؤساء المجالس أم اعضاء المكاتب المسيرة أم أعضاء من المجلس الجماعي، أو جهات أخرى الله أعلم بها.
بداية القصة في كل هذا تبدأ من خلال اختيار المقاول الذي سترسو عليه (هميزة) توزيع القفف، وإقصاء باقي المقاولين الذين يكون مصيرهم الإبعاد بطرق ملتوية وغير ديمقراطية ويفهم من خلالها أنهه غير مرغوبين فيهم، ليتم تقديم الهدية إلى المقاول المحضوض في ضرب سافر لكل عوامل الشفافية والمصداقية.
فالكل يتساءل وخاصة المتتبع للشان العام في المدينة الحمراء كيف رست الصفقة على المقاول المحضوض؟ وكيف؟ ولماذا؟ ولماذا تم إقصاء المقاولين الأخرين؟.
علما أن الفائز بالصفقة المشبوهة شكلا ومضمونا لا يعدو أن يكون واحدا من المقربين إلى دوائر أهل الحل والعقد بالمدينة الحمراء، وأن الصفقة رست عليه دون غيره في إستغلال بشع لكل مبادئ المصداقية والنزاهة والتي من المفروض أن تتوفر في أمثال هؤلاء المنتخبين والسياسيين.
فقد توصلت جريدة الانتفاضة بشكايات وملفات من قبل عدة مقاولين كلهم تعرضوا للإقصاء والظلم والحكر بسبب الخروقات التي شابت عملية توزيع القفف الرمضانية، والذين تم إقصاؤهم ظلما وعدوانا وبدون سندات قانونية للأسف الشديد.
كما توصلت جريدة الانتفاضة بشكايات وتظلمات من قبل بعض الأعضاء المشكلين لمجالس المقاطعات بمختلف تراب مراكش كلهم يستنكرون الخروقات التي شابت توزيع القفف الرمضانية ورسو أسهم الصفقة المعدة لذلك على مقاول واحد وإقصاء آخرين في مشهد يبعث على الاشمئزاز والتقزز جراء ما وصل إليه بعض المنتخبين والرؤساء والمسيرين للشأن العام بمراكش من عبث ودوغمائية وتسيب وعشوائية مع كامل الأسف.
كما وجه هؤلاء المقاولون شكايات عدة إلى والي جهة مراكش آسفي والمجلس الجوي للحسابات والخازن الجهوي ووزير الداخلية والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش والرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بنفس المدينة، لكن بدون جواب.
كما توجهوا الى وزير الداخلية بشكاية في نفس الموضوع، لكنهم لم يحصلوا على أي جواب في الموضوع، وبقيت شكاواهم حبيسة الرفوف بدون أن يتم أجراتها على أرض الواقع للأسف الشديد.
فعملية توزيع القفف وإعطاء كل ذي حصة حصته مرات في ظروف غير ديمقراطية وتشوبها خروقات جمة، مما يتساءل معه الرأي العام عن المعايير التي تم إعتمادها من أجل هذا العمل والذي يفترض أن يكون نبيلا مادام يأتي متزامنا مع شهر رمضان الفضيل.
إن توزيع القفف الرمضانية قبيل شهر رمضان الفضيل من قبل مجالس المقاطعات وخاصة مقاطعة النخيل ومقاطعة جيليز أصبح مراتبطا بالحملة الانتخابية السابقة لأوانها والتي يجتهد كل المتتخبين والمدبرين للشأن العام على أن تمر وفق أجنداتهم الخادمة لمشاريعهم الخاصة وذلك على حساب المصالح العامة.
كما اشتى عدد من أعضاء مقاطعة جيليز رئيسهم في المجلس والذي يبدو أنه سار على منوال رئيس مقاطعة النخيل في إرساء صفقة القفف الرمضانية على المقاول القريب منهم وعلى توزيع القفف الرمضانية بشكل لا يتماشى مع روح و مقصد الشهر الفضيل، حيث شابت عملية التوزيع حسب ما توصلت اليه جريدة الانتفاضة من معلومات شبهات وخروقات جمة سواء من خلال تركيبة اللجنة المكلفة بالتوزيع أو بالأعضاء المشكلين للجنة أو المقاول.
لقد اجتمع في الجميع ما تفرق في غيرهم للأسف الشديد، وأجمع الجميع على أن العملية كانت منذ البداية تشي بأن هناك أشياء تطبخ على نار هادئة من قبل كل المساهمين في هذه العملية للأسف الشديد، والتي قوامها الغش والتزوير وعلى “عينيك ابن عدي”.
لقد كتبت جريدة الانتفاضة وغيرها من الجرائد الورقية والإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي عن مثل هذه الكوارث التي تحدث بمقاطعات مراكش وخاصة مقاطعة النخيل ومقاطعة جيليز والتي يشتم منها رائحة الفساد والإفساد خاصة عندما يتورط الرئيس وأعضاء المجلس في شبهة توزيع القفف الرمضانية كل شهر رمضان مع عدم احترام المعايير القانونية والضمانات الأخلاقية والتي من المفروض أن تكون هي السائددة في مثل هذه الأعمال.
فالجميع يتساءل من يحمي لوبي الفساد بهذه المقاطعات وبهذه المجالس وبهذه المؤسسات والتي من المفروض أن تعمل جاهدة على إرساء مبادئ الشفافية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وألا تنخرط هي الأخرى في عمليات مشبوهة وخروقات خرقاء لا تقتصر على توزيع القفف وإنما تتعداها إلى البناء العشوائي والتزوير في المحاضر والاستيلاء على الملك العمومي وغير ذلك من المدلهمات.
فكيف يعقل أن يتم تخصيص بعض القفف الرمضانية لبعض أعضاء المجالس المنتخبة وهي في السجن بل و يقضون سنوات عمرهم داخل الزنازن، أليس حري بها الفقراء والمحتاجين والمعوزين، أم أنه “اللي عندو مو فالعرس ما يبات بلا عشاء”.؟
وكيف يعقل ان يتسلم 3 أو 4 أعضاء من المجالس حصصهم من فقة الفقراء وهم لايزاولون مهامهم بل هم محكوم عليهم بسنوات أقلها 3 سنوات وهي تلك المعلقة بالنائب الأول لرئيس مجلس جيليز والذي أدخل السجن بتهمة التزوير و غير ذلك من التهم.
لقد تقاطرت على الجريدة عدد من الشكايات في الموضوع، كما تم إرسال نفس الشكايات إلى عدد من المؤسسات المعنية من أجل معرفة كنه هذه التصرفات التي يقدم عليه أمثال هؤلاء السياسيين والمنتخبين والذين عوض أن يستغلوا مواقعهم من أجل خدمة الصالح العام أخذوا في خدمة الصالح الخاص وتكوين كتلة انتخابية ستكون هي الوقود المحرك لمحركاتهم على الأقل من الآن إلى حدود سنة 2026.
هذه الشكايات كلها تتضمن امتعاض المواطنين من طريقة توزيع قفة رمضان الفضيل، ورسو الصفقة على مقاول مقرب، والمحاباة التي تحصيط بالعملية ككل.
فلمذا لا زال رئيس مقاطعة جيليز مثلا يسير على نهج نفس الأسلوب الماضوي؟ ونفس الطريق التقليدية؟ والتمسك بنفس المقاول والذي يفوز كل مرة بنفس الصفقة وبنفس الطريقة وبنفس الأسلوب وبنفس الميكانيزمات وبنفس الوجوه ولا يتغير من ذلك شيء إلا الزمان والمكان.
وفي هذا السياق فقد حلت لجنة من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمجلس مقاطعة جيليز من أجل البحث في مجموعة من الملفات الشائكة والتي تجعل من مقاطعة جيليز قبلة للأبحات والتحريات في عدد من الملفات الحارقة والتي لا زالت اللجنة تحقق فيها الى حدود كتباة هذه السطور.
الفرقة قضت أزيد من 3 ساعات وهي تحقق مع رئيس المجلس وطلبت منه تزويدها بعدد من الملفات والتي تهم تراخيص التعمير والمحاضر المتعلقة بذلك والبناء العشوائي واحتلال المل العمومي وغير ذلك من المحاضر.
خاصة إذا استحضرنا أن الرئيس كان يسير هو ونائبه المسجون و لمدة 3 أو 4 سنوات تقريبا قبل ان يستقبله السجن، في الوقت الذي نجا رئيس المجلس من ذلك باعجوبة بالغة.
كما أن المجلس كان ولا زال وسيبقى لا محالة يعيش على نفس أسلوب التسيب والعشوائية والعبثية في كثير من مرافقه شكلا ومضمونا، كما أن المجلس غارق من رأسه إلى أخمص قدميه في عدد من الكوارث لعلها تسليم الرخص بشكل غير قانوني، والبناء العشوائي الذي ما زال هو الشائع والمسيطر، ولا أدل على ذلك حالة شارع علال الفاسي والذي تبدو فيه مظاهر العبثية والعشوائية ظاهرة للعيان كالبناء العشوائي ومشاكل التعمير و احتلال الملك العمومي.
فعدد من المحلات السكنية أصبحت عبارة عن دكاكين تجارية ومقاهي ومطاعم بشارع علا الفاسي والداوديات وحي الازدهار والسعادة وغيرها من أحياء مراكش وهلم جرا.
فالجميع يتساءل وخاصة المتتبع للشان العام بالمدينة الحمراء عن دور السلطات الإدارية التابعة لوزارة الداخلية، في ردع أمثال هؤلاء عن الانخراط في كل هذه المشاكل التي تنخر المدينة، حيث كيف يسمح لعدد من رؤساء المقطعات بمدينة النخيل وبمساعدة السلطات المحلية وبتعاون مع أعوان اسلطة باقتراف مثل هذه الكوارث، والتجاسر على المواطن المراكشي وخاصة خلال السنوات الأخيرة والتي تعرف فيها مجالس المقاطعات عموما تسيبا كبيرا وفوضى عارمة لا يمكن تصورها.
أليس من العبث ألا تتحرك السلطات لردع كل المخالفين من أمثال هؤلاء الرؤساء والمنتخبين والمجالس المنتخبة من أجل أن يعودوا الى رشدهم وخاصة مقاطعة النخيل ومقاطعة جيليز وسيدي يوسف بنعلي والذين يقدمون النموذج الأسوأ في التدبير العشوائي والتسيير الإنفرادي والمتبل بالتسيب والفوضى للأسف الشديد.
نكتب كل هذا من أجل إرسال رسالة إلى من يهمهم الأمر ليتحركوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الآوان.
وإلى أن يستيقض ضمير المسؤولين نعزي أنفسنا فينا.
التعليقات مغلقة.