عاجل: مقاولون يطالبون بمستحقاتهم و المدير العام الجهوي لمؤسسة العمران في قفص الاتهام

الانتفاضة

يشهد قطاع إعادة الإعمار في مراكش أزمة متصاعدة، حيث يعاني حوالي 30 مقاولاً من تأخر صرف مستحقاتهم المالية المتعلقة ببرنامج مواجهة تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة والمناطق المجاورة. الأزمة، التي بلغت كلفتها الإجمالية أكثر من ملياري سنتيم، سلطت الضوء على اختلالات مؤسسة العمران ومديرها العام الجهوي، وسط صمت الوزيرة الوصية المنصوري على القطاع.

اجتماع طارئ ولا حلول
في محاولة لفهم أبعاد الأزمة، عقد والي جهة مراكش، فريد شوراق، صباح أمس الخميس، اجتماعًا طارئًا مع المدير الجهوي لمؤسسة العمران. الاجتماع جاء على خلفية احتجاجات المقاولين المتضررين، الذين أنجزوا مهامهم بروح وطنية عالية لهدم المنازل المهددة بالانهيار في أحياء مثل المدينة العتيقة وسيدي يوسف بن علي، دون أن يتلقوا مستحقاتهم.

تعثر واتهامات بالتمطيط
بحسب مصادر موثوقة، بدأت المشكلة بعد توقيع العقود الثانية في فبراير 2024، حيث لم تُصرف المستحقات رغم إنهاء الأشغال منذ عدة أشهر. أحد المقاولين المتضررين صرح بأنه اضطر لبيع سيارته لتغطية مصاريف أسرته ودفع أجور العمال المتراكمة، في ظل تجاهل متكرر من قبل إدارة العمران.

المقاولون، الذين كانوا يأملون في تحسين أوضاعهم بفضل هذا البرنامج الوطني المهم، باتوا اليوم مهددين بالإفلاس بسبب تعنت المدير الجهوي، الذي وصفته المصادر بـ”غير الكفء”، والذي يتماطل في اتخاذ القرارات وتنفيذ الالتزامات.

اتهامات للإدارة والوزيرة الوصية
المقاولون لا يخفون غضبهم من تصرفات المدير العام لمؤسسة العمران، الذي وصفه أحدهم بأنه “يتحرك بموجب تعليمات فوقية”، ما يجعل اتخاذ القرارات الجريئة لحل الأزمة شبه مستحيل. والأدهى أن المؤسسة لا تكتفي بالتماطل في صرف مستحقات المقاولين، بل تمتنع أيضًا عن تنفيذ أحكام قضائية صادرة لصالح شركات أخرى.

على صعيد آخر، وجه المقاولون انتقادات حادة للوزيرة الوصية على القطاع، متهمين إياها بالتقصير في أداء مهامها. بحسب المصادر، فإن الوزيرة لم تتدخل لحل هذه الأزمة، كما أنها لم تحرك ساكنًا في ملفات أخرى متعلقة بمشاريع ضخمة مثل الحاضرة المتجددة ومشروع تثمين المدينة العتيقة.

رسالة مفتوحة لوالي الجهة
في ظل هذا الوضع، قرر المقاولون رفع رسالة تظلم إلى والي الجهة، مطالبين إياه بالتدخل العاجل لإنصافهم. ووفق الرسالة، فإن هؤلاء المقاولين يعانون من تداعيات اجتماعية واقتصادية مقلقة، حيث تراكمت عليهم الديون وأصبحوا عاجزين عن استئناف عملهم في مشاريع جديدة بسبب هذه الأزمة.

أزمة ثقة في مؤسسة العمران
الأزمة الحالية تكشف عيوبًا هيكلية في إدارة مؤسسة العمران، التي يفترض أن تكون ركيزة أساسية في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، وخاصة تلك المتعلقة بمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية. فبدل أن تكون المؤسسة نموذجًا للالتزام، أصبحت مثالًا للتسيب وسوء التسيير، ما يهدد بتوقف عجلة التنمية في المنطقة.

المقاولون في انتظار الإنصاف
في الوقت الذي يترقب فيه المقاولون نتائج الاجتماع الطارئ، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة مؤسسة العمران على استعادة ثقة شركائها، ومدى جدية الوزيرة الوصية في معالجة هذا الملف الذي بات يشكل وصمة عار في جهود إعادة الإعمار.

التعليقات مغلقة.