سحب المنفعة العامة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمغرب

الانتفاضة // مصطفى الفن

عاد الجدل، من جديد، حول سحب المنفعة العامة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تمهيدا ربما للخطوة “الأسوأ” كما يزعم البعض.

و”الأسوأ” ربما هو هذا النقاش الذي يدفع في اتجاه “حل” إطار جمعوي بصوت “مزعج” و”ذي مصداقية” أيضا..

وبالطبع دون أن يعني هذا أنه منزه أو فوق النقد..

بل إن هذا الإطار الجمعوي، تناوبت، على رئاسته، أسماء وازنة لا يمكن التشكيك في وطنيتها..

ولعل واحدا من هذه الأسماء هو الشيخ الوقور عبد الرحمن بنعمرو أطال الله عمره..

وهذا الإطار الجمعوي هو أيضا وبلا شك صوت “أصيل” وجزء من النسيج الحقوقي الجاد لبلد كبير وعريق وفيه حكماء ولا ينبغي أن يضيق بأبنائه مهما كان الاختلاف معهم..

ولست في حاجة إلى القول إن عبد ربه يختلف طولا وعرضا مع الجمعية ومع رئيس الجمعية نفسه في الموقف من مغربية الصحراء التي كانت وستظل مغربية..

كما أن ما قاله رئيس الجمعية المعني خاطئ ومتجاوز ومعزول وتنسفه نسفا كل التطورات والوقائع الجارية على الأرض..

ثم إن ما قيل في هذه القضية هو موقف قديم سرعان ما يتجدد في بعض المناسبات دون أن تعير له الدولة وأجهزة الدولة أي اهتمام..

وهذه مناسبة لأذكر أيضا بأن حزب النهج الديمقراطي، الذي يعد رئيس الجمعية المعني واحدا من قيادييه، سبق أن ذهب أبعد من ذلك في سنة 2008 بخصوص الموقف من مغربية الصحراء..

أي عندما توصل قادة النهج ب”رسالة تهنئة” من الرئيس السابق لجبهة البوليساريو الانفصالية محمد عبد العزيز وتلوها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمرهم الوطني الثاني هنا بالدار البيضاء..

وأتذكر جيدا كيف تضمنت هذه الرسالة مقاطع مستفزة وماسة بالوحدة الترابية للبلد حتى أنه يصعب علي أن أعيد نشر هذه الرسالة..

وربما توصل قادة النهج أيضا حتى ب”رسالة تهنئة” أخرى مكتوبة بنفس المداد ومن نفس المحبرة في المؤتمر الثالث للحزب نفسه في سنة 2013 ولو أنهم لم يقرأوا هذه الرسالة هذه المرة على المؤتمرين..

ماذا يعني هذا كله؟

هذا معناه أن هذا “الموقف السلبي” من مغربية الصحراء الذي “صدم” بالتأكيد فئات عريضة من المغاربة هو ليس طارئا جديدا يقع لأول مرة..

بل إنه موقف قديم من زمن الحرب الباردة ومن زمن المواجهة مع نظام الراحل الحسن الثاني لإضعاف حكمه..

وربما يمكن القول أيضا إن هذا الموقف يعود إلى سبعينيات القرن الماضي بالتحديد ولو أن أصحابه أجروا عليه بعض الحمية في سياقات متعددة..

وما دمنا نتحدث عن الماضي، فلا بأس أن نذكر أيضا بأن الراحل الحسن الثاني اعتقل ابراهام السرفاتي ليس لأن هذا الأخير عبر عن موقف متطرف من مغربية الصحراء..

لا..

والحقيقة أن الراحل الحسن الثاني اعتقل ابراهام السرفاتي لأن هذا الأخير كان ربما من ضمن الشخصيات اليسارية وغير اليسارية التي كانت على علم أو على اتصال بالجينرال أوفقير في واقعة المحاولة الانقلابية لسنة 72 وما قبلها..

وهذا ما لمح إليه أو بالأحرى ما قاله الأستاذ حسن بنعدي بالحرف في حوار مطول مع أسبوعية “الأيام” في وقت سابق:

“نعم يمكن لي أن أجزم أن ابراهام السرفاتي كان على علم بما كان يخطط له أوفقير وربما أراد أن يأخذ المبادرة سواء بتواطؤ معه أم لا”..

وفعلا، فالجنرال أوفقير لم يتصل فقط ببعض الأسماء “الثورية” من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مثل لفقيه البصري أو غيره..

بل إن الجنيرال اوفقير، وهو يخطط لانقلابه الإجرامي، قد يكون اتصل حتى ببعض القادة من حزب الاستقلال وربما حتى بالزعيم علال الفاسي نفسه مثلما يتردد في بعض الكواليس..

ومع ذلك، فهذا لا يمنع من التذكير أيضا بأن هذا الموقف من مغربية الصحراء كان يتصدى له، وقتها، حتى يساريون واتحاديون وغير اتحاديين كانوا يناهضون نظام الراحل الحسن الثاني..

أكثر من هذا، فقد وصلت الانتقادات داخل الجامعة المغربية، وقتها، إلى حد وصف أصحاب هذا الموقف السلبي من مغربية الصحراء ب”قاصري الأذهان”..

كما أن الزعيم الوطني الراحل عبد الرحيم بوعبيد رفض الدفاع عن ابراهيم السرفاتي أمام المحاكم بسبب الموقف السلبي من مغربية الصحراء كما روي لي الأستاذ والمحامي محمد كرم الذي كان شاهدا على هذه الواقعة..

وأنا أذكر بكل هذا فلأني أستبعد أن يوقع حكماء بلدي على قرار “أخرق” مثل حل أو سحب المنفعة العامة من الجمعية المغربية لحقوق الانسان..

لماذا؟

لأن هذه الجمعية، حتى وإن خلطت أحيانا السياسي بالحقوقي، إلا أنها تحولت ربما مع الرئيس الحالي مثل أي جمعية مدافعة عن حقوق المستهلك خلافا لما كان عليه الحال مع خديجة الرياضي أو مع عبد الحميد أمين..

كما أن هذا الجدل حول الدفع في اتجاه حل أو سحب المنفعة العامة من الجمعية هو نفسه ليس حدثا جديدا..

بل سبقته أكثر من محاولة في هذا المنحى..

حصل هذا في عهد حكومة بنكيران ثم تجددت المحاولة مرة أخرى في عهد حكومة العثماني..

لكن عقلاء البلد انتصروا إلى صوت الحكمة على ما سواها في هذا الموضوع حتى أن هناك من دافع عن الجمعية وقال في سياق ودي وبالأدب اللازم إلى بعض من يعنيهم الأمر:

“عبد الرحمن اليوسفي هو الذي أعطى المنفعة العامة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.. ولا يمكن أن يأتي رئيس حكومة آخر فيسحب هذه المنفعة؟!”..

التعليقات مغلقة.